حكاوى صباحية
وجع الطب الأهلي
نرى سفر العمانيين للخارج لأقل عرض صحي يستشعرون فيه الخطورة على صحتهم، فصحة الإنسان أغلى ما يملك وإذا كانت وزارة الصحة تعترف بقلة المستشفيات الحكومية الثالثية والمرجعية، وضعف التعمين، وكثافة المراجعين بسبب الضغط على المستشفيات المرجعية في مسقط لدرجة تأخر المواعيد تأخرا ملحوظا يؤثر على الرعاية المقدمة للمريض، وسعيها الحثيث لمواجهة هذه التحديات.
فإن وجود جهات خاصة وأهلية طبية تساعدها وتشاركها في تحمل مسؤولية العناية الطبية أمر مهم جدا، لا أن تصبح هذه العيادات والمستشفيات الأهلية عبئا على الدولة بتحويلها المرضى أصحاب الحالات المستعصية الى المستشفيات الحكومية؛ لعدم وجود الكادر الطبي المتخصص لديها والاجهزة الضرورية، فيزيد الضغط على المستشفيات الحكومية المرجعية.
كيف سيتقدم الطب الاهلي عندما تسعى عيادة او مستشفى خاص ما الى ان يقابل الطبيب في اليوم الواحد - أي خلال ثماني ساعات - 100 مريض، فما نوع الخدمة التي ستقدم عبر مقابلة سريعة من الطبيب، وتليها عشرات الفحوصات المختبرية الروتينية التي لاتحتاجها حالته، ولايلقي الطبيب عليها نظرة بعد ذلك؛ لانه مشغول بتكملة العدد مائة، فتقوم الممرضة أو مسئول المختبر بالنيابة بالرد على المريض بأن كل شئ تمام .
وعندما يأتي أطباء واستشاريون مشهورون زائرون لتخصصات دقيقة وأمراض مستعصية في زيارة لمدة يومين او ثلاثة لعيادة او مستشفى خاص ما، يدخل عليهم في اليوم الواحد عشرات المرضى، ويكتبون الادوية والعلاجات والفحوصات والعمليات لهذه الحالات الصعبة وثم يسافرون ولايعودون. فمن يتابع المريض وتقدمه في خطة العلاج ؟ هنا يكون الجواب ان الطبيب العام هو الذي سيتابع ! وهل صحة الانسان الحرجة والمستعصية تتحمل متابعة من الطبيب العام؟
وعندما يصبح أقصى ما تمارسه هذه العيادات جذب الزبون، وثم عدم القدرة على الاستمرار في العلاج معه وخاصة المراحل المتقدمة، فان المصير ان يصعدوه وهو في أسوأ حالة صحية اول سيارة اسعاف الى المستشفى الحكومي بعد امتصاص اكبر قدر من الاموال منه.
ليس كل المستشفيات والعيادات الأهلية هكذا، لكن بعض أشهرها أصبحت هكذا للأسف، فهي ماكينات صناعة أموال، ومعظمها يديرها استثماريون آسيويون، فلا يرون لهم التزاما ما تجاه هذا الوطن قدر التزامهم بصناعة الاموال، وسهل عليهم فتح الطرق الخلفية لمعالجة مشاكل هذا النوع من العلاج اللامسئول اذا وقعت الفأس في الرأس، فالمشكلة تحل بمكالمة هاتفية لمسئول نافذ. ان هذا النوع من المستثمرين الآسيويين بدأوا الاستثمار في بلدنا لصناعة المال وليس لتجويد وتطوير الخدمات التي يقدمونها. فنوع الاطباء فيها ليس بتلك الجودة، فهم يأتون بالطبيب العام ولا خبرة لديه لأنه الارخص، ومن ثم يجلس في البلد على حساب العيادة او المستشفى لشهرين وثلاثة في عناية خاصة ومركزة تساعده وتعينه بقوة على ان يجتاز امتحان القبول في وزارة الصحة.
فيا وزارة الصحة، نرجو المزيد من الرقابة والحزم والمزيد من المتابعة والالتفات الى الشكاوى المقدمة على هذا النوع من العيادات والمستشفيات حتى يتأسس وينمو ويكبر الطب الأهلي عندنا على أسس سليمة سندا للطب الحكومي وليس طفيليا وعالة عليه .وان تشدد الرقابة على عيادات ومستشفيات الطبيب العام، ولا تكثر من منح رخص فتح هذا النوع من مستشفيات الطبيب العام، فهي ماكينات لصناعة الأموال وليس لتطوير الخدمات الطبية ورقيها، وبالمقابل تزيد الحوافز لفتح العيادات المتخصصة للامراض المستعصية، وتشجع المستشفيات المرجعية الثالثية الخاصة العالمية لفتح فروع لها في السلطنة.
طاهرة اللواتية
tahiraallawati@gmail,com
جريدة الوطن (السبت 15 جمادي الأولى 1433هـ الموافق 7 من ابريل 2012م )
وجع الطب الأهلي
نرى سفر العمانيين للخارج لأقل عرض صحي يستشعرون فيه الخطورة على صحتهم، فصحة الإنسان أغلى ما يملك وإذا كانت وزارة الصحة تعترف بقلة المستشفيات الحكومية الثالثية والمرجعية، وضعف التعمين، وكثافة المراجعين بسبب الضغط على المستشفيات المرجعية في مسقط لدرجة تأخر المواعيد تأخرا ملحوظا يؤثر على الرعاية المقدمة للمريض، وسعيها الحثيث لمواجهة هذه التحديات.
فإن وجود جهات خاصة وأهلية طبية تساعدها وتشاركها في تحمل مسؤولية العناية الطبية أمر مهم جدا، لا أن تصبح هذه العيادات والمستشفيات الأهلية عبئا على الدولة بتحويلها المرضى أصحاب الحالات المستعصية الى المستشفيات الحكومية؛ لعدم وجود الكادر الطبي المتخصص لديها والاجهزة الضرورية، فيزيد الضغط على المستشفيات الحكومية المرجعية.
كيف سيتقدم الطب الاهلي عندما تسعى عيادة او مستشفى خاص ما الى ان يقابل الطبيب في اليوم الواحد - أي خلال ثماني ساعات - 100 مريض، فما نوع الخدمة التي ستقدم عبر مقابلة سريعة من الطبيب، وتليها عشرات الفحوصات المختبرية الروتينية التي لاتحتاجها حالته، ولايلقي الطبيب عليها نظرة بعد ذلك؛ لانه مشغول بتكملة العدد مائة، فتقوم الممرضة أو مسئول المختبر بالنيابة بالرد على المريض بأن كل شئ تمام .
وعندما يأتي أطباء واستشاريون مشهورون زائرون لتخصصات دقيقة وأمراض مستعصية في زيارة لمدة يومين او ثلاثة لعيادة او مستشفى خاص ما، يدخل عليهم في اليوم الواحد عشرات المرضى، ويكتبون الادوية والعلاجات والفحوصات والعمليات لهذه الحالات الصعبة وثم يسافرون ولايعودون. فمن يتابع المريض وتقدمه في خطة العلاج ؟ هنا يكون الجواب ان الطبيب العام هو الذي سيتابع ! وهل صحة الانسان الحرجة والمستعصية تتحمل متابعة من الطبيب العام؟
وعندما يصبح أقصى ما تمارسه هذه العيادات جذب الزبون، وثم عدم القدرة على الاستمرار في العلاج معه وخاصة المراحل المتقدمة، فان المصير ان يصعدوه وهو في أسوأ حالة صحية اول سيارة اسعاف الى المستشفى الحكومي بعد امتصاص اكبر قدر من الاموال منه.
ليس كل المستشفيات والعيادات الأهلية هكذا، لكن بعض أشهرها أصبحت هكذا للأسف، فهي ماكينات صناعة أموال، ومعظمها يديرها استثماريون آسيويون، فلا يرون لهم التزاما ما تجاه هذا الوطن قدر التزامهم بصناعة الاموال، وسهل عليهم فتح الطرق الخلفية لمعالجة مشاكل هذا النوع من العلاج اللامسئول اذا وقعت الفأس في الرأس، فالمشكلة تحل بمكالمة هاتفية لمسئول نافذ. ان هذا النوع من المستثمرين الآسيويين بدأوا الاستثمار في بلدنا لصناعة المال وليس لتجويد وتطوير الخدمات التي يقدمونها. فنوع الاطباء فيها ليس بتلك الجودة، فهم يأتون بالطبيب العام ولا خبرة لديه لأنه الارخص، ومن ثم يجلس في البلد على حساب العيادة او المستشفى لشهرين وثلاثة في عناية خاصة ومركزة تساعده وتعينه بقوة على ان يجتاز امتحان القبول في وزارة الصحة.
فيا وزارة الصحة، نرجو المزيد من الرقابة والحزم والمزيد من المتابعة والالتفات الى الشكاوى المقدمة على هذا النوع من العيادات والمستشفيات حتى يتأسس وينمو ويكبر الطب الأهلي عندنا على أسس سليمة سندا للطب الحكومي وليس طفيليا وعالة عليه .وان تشدد الرقابة على عيادات ومستشفيات الطبيب العام، ولا تكثر من منح رخص فتح هذا النوع من مستشفيات الطبيب العام، فهي ماكينات لصناعة الأموال وليس لتطوير الخدمات الطبية ورقيها، وبالمقابل تزيد الحوافز لفتح العيادات المتخصصة للامراض المستعصية، وتشجع المستشفيات المرجعية الثالثية الخاصة العالمية لفتح فروع لها في السلطنة.
طاهرة اللواتية
tahiraallawati@gmail,com
جريدة الوطن (السبت 15 جمادي الأولى 1433هـ الموافق 7 من ابريل 2012م )
0 تعليقات