حكاوى صباحية
أتذكر قبل أكثر من عقد من السنين صدور هيكل وزارة التربية والتعليم إبان العمل ببرنامج تطوير التعليم، والذي جعل من اختصاصات الوزارة في هيكلها الجديد ذاك؛ الاهتمام بالاعلام التربوي وايلائه الاهمية الكبيرة، فنقص وتدفق المعلومات أحيانا كثيرة يكون سببا لعدم رضا المعلمين في الميدان التربوي عما تقوم به الوزارة ناهيك عن أولياء الامور.
ووزارة التربية والتعليم حاليا في وضع دقيق، ويساعد على تخطي هذا الوضع كثيرا تدفق وانسيابية الرسالة الاعلامية من الوزارة الى المدارس والعكس، فالرسالة الاعلامية الناجحة ليست من طرف الى ثان، وانما في استكمال دورتها في العودة من الطرف الثاني الى الطرف الاول حاملة معها التغذية الراجعة.
وقد بدأت الوزارة منذ فترة بعقد ندوات وملتقيات حول بعض البرامج التربوية، والتي لاقت سوء الفهم بين الوزارة والمعلم باعتباره المطبق الاول لهذه البرامج في المدارس. ويحضر هذه الندوات والملتقيات بعض المعلمين والتربويين من الميدان للمشاركة في الرأي.
ويكون دور الاعلام التربوي بث فعاليات هذا اللقاء، واجراء استطلاع مع بعض الحضور، ويفترض ان يأخذ المحررون من الاعلام التربوي بعض الاراء العامة من الحضور. وينفض اللقاء او الملتقى ويعود الجميع من حيث أتوا، وتنشر التغطية الاعلامية تلك باحتفالية على جميع صفحات الصحف المحلية.
وهنا ينتهي دور الاعلام التربوي ودور المشاركين من المعلمين من الميدان، رغم ان الحاصل أن الأمر يستمر، حيث يتم اعداد تقرير مفصل عن الحوار ونتائجه والتوصيات والمقترحات المبنية على ماتم في الملتقى او الندوة. ولايحق للاعلام التربوي ان يطلع على هذا التقرير بأي شكل من الاشكال ناهيك عن نشره في الصحف أو في مجلات الوزارة للمعلمين للمتابعة، رغم عدم وجود مبرر منطقي لذلك. وثم يعرض التقرير في لجنة السياسات التربوية بالوزارة، وترأسها الوزيرة ويحضرها بعض مديري عموم الوزارة وبعض الأفراد، ويناقش التقرير أيضا بعيدا عن الاعلام التربوي وكأنه سر حربي خطير، رغم انه أمر يتصل ببرنامج تربوي ما. وهكذا تدور المناقشات بعيدا عن المعلم الذي لايقرأ في اعلام الوزارة أي شئ عن هذه المتابعة للبرنامج. وثم يقرأ فجأة بعدها بأشهر صدور قرار وزاري نافذ العمل به حول ذلك البرنامج، حيث يكون دور الاعلام التربوي نشره فقط في جميع الصحف المحلية ؟؟!
يقول المثل: ماهكذا تورد الابل! ومجرد ابعاد المعلم والتربوي في الميدان عن متابعة تطورات برنامج تربوي ما يوغر صدره ويشعره بأنه لايزال مغيبا عن صنع قرار هذا البرنامج الذي سينفذه هو فقط مع الطالب - القرار هنا عبارة عن كيف يطبق برنامج تربوي معين أو كيف يطور أو يلغى - فهل الأمر يستدعي كل تلك السرية؟
ان معظم الحساسية الحاصلة بين المعلمين والتربوين في الميدان وبين المتنفذين في الوزرة هو هذا الأمر. ومانزال نقول: ياوزارة التربية والتعليم دعوا الاعلام التربوي يقوم بدوره في ايصال الرسالة الاعلامية الى الميدان وثم منه اليكم، ودعوه يقوم بدوره الحقيقي في النقد الذاتي البناء . فلا توجد أسرار لدى الوزارة يستحق اخفاءها عن المعلم ؛ فهوالشريك الحقيقي للوزارة في أداء مهمتها على أكمل وجه ، وكفانا حبا للاستئثار بالرأي وقفل الباب الذي لامعنى له في شأن يخص المعلم أولا وأخيرا.