حكاوى صباحية


سوق روي أحد المعالم التجارية التي كانت موجودة في السبعينيات من القرن الماضي ، وشهد سكان مسقط  تفرده وقوته الكبيرة الى حين بدء فتح المجمعات التجارية والمولات .

وكما صمد سوق مطرح بخصوصيته التاريخية العريقة ، فان المولات لم تستطع ان تلغي دور سوق روي. وكما يقول المثل فان الذي يبحث عن لبن العصفور لاشك سيجده اما في سوق مطرح أو سوق روي  .

وكما يعاني سوق مطرح من مشكلة قلة مواقف السيارات ، فان سوق روي لايستطيع استيعاب سيارات من يرغب بالشراء منه رغم امتداده الكبير ، ونرى الكثير من الزائرين يدورون من أقصا السوق الى أقصاه - وهي مسافة كبيرة - بحثا عن موقف تغادره سيارة . وتشهد الحارات الداخلية الضيقة للسوق تناطح أصحاب السيارات وصراخهم ، والاغلاق والقفل لسيارات بعضهم البعض.

نحاول ان نرى البنايات الجديدة التي تظهر وظهرت في سوق روي ، هل فيها موقف سيارات أسفلها ؟ فلا نشهد الا استغلال اصحابها للدور تحت الارضي طمعا للمزيد من المحلات التجارية. كما حصل ايضا مع احدى البنايات التجارية الكبيرة في مدخل سوق مطرح ، حيث حول صاحبها فجأة موقف السيارات في الدور تحت الارضي الى محلات تجارية ! ولاندري أين هي البلدية منهم ، ولماذا تسمح بهذا التجاوز الذي يزيد ضغط ازدحام السيارات ومشاكل المواقف القليلة .

ويفتقد سوق روي للتخطيط الحديث رغم تنامي دوره  ، فهو هو بزحامه ومشاكله العديدة منذ عشرات السنوات ، فيد التجديد والتطوير تكاد تكون نسيته .

أمر آخر ملحوظ في سوق روي ؛ فاذا نزله أحدنا يوم الجمعة يتأكد انه في احدى الدول الاسيوية وليس في السلطنة . فمشاهدات سوق روي في الجمعات وغيرها من الايام  تعطينا تأكيدا بأن هذا السوق أصبح في يد العمالة الوافدة منذ فترة طويلة ، تتحكم فيه كيفما تشاء ، وتوجه فيه الاذواق والاسعار كيفما تشاء ، وتحتكره كيفما تشاء !!

ان مضي عدد من العقود يعطينا دليلا على عدم  فقدان سوقي مطرح وروي  مكانتهما ودورهما التجاري المساهم في اقتصاد البلاد مهما فتحت المجمعات التجارية الحديثة  .

فالاول تختلط فيه التجارة بعبق وألق التاريخ ، والثاني أثبت أنه قادر على الحفاظ على مكانته رغم الصعوبات العديدة . فلماذا يفتقدان الاهتمام في الخطط التنموية والخطط البلدية وخطط الحماية من سيطرة الوافدين . فهل تركهما كما هما سيجعل أصحاب المولات والمجمعات التجارية أكثر ربحا ورخاء وازدهارا ؟ 

العاملون في السوقين من العمانيين يعانون المرارة والتدمير البطئ ، فانواع الاحتكار التي يمارسها الوافدون الاسيويون يكاد يخرجهم منهما اليوم أو غدا . والشباب يتجنب العمل فيهما ، فالشاب يرى أن يبدأ بداية متواضعة في أي مكان أفضل له من أن يواجه تكتلات واحتكارات وحروب الوافدين التي لاتهدأ ولاتنتهي .