حكاوى صباحية


كان ولايزال سوق مطرح قبلة العمانيين والسياح الخليجيين والعرب والغربيين ، فهو يشكل جزءا مهما من عبق التاريخ التجاري العماني . ويأتي سوق روي في الدرجة الثانية لدى سكان المحافظات العمانية بعد سوق مطرح .
يشهد سوق مطرح طوال العام تلك الحركة القوية المتدفقة من أرجاء السلطنة الواسعة ومن السياح . وتبلغ ذروتها أيام المواسم والأعياد ، فما تزال التاجرة العمانية المخضرمة تأتي من المحافظات ، تشتري بالجملة لتبيع للنساء والأسر في منطقتها. وما نزال نشهد الأسر - من الجد والجدة الى أصغرالاطفال - تأتي في الصباح الباكر من لاياتها تقضي يوما كاملا في أحضان سوق مطرح ؛ فهي زيارة شراء لوزام وكذلك نزهة ومتعة ، تنتهي مع حلول الظلام . ونراهم وقت الظهيرة يتوزعون على المطاعم القليلة المنتشرة على الواجهة البحرية ، يشاركهم السياح بكل الالوان والاجناس .

 كل هذا التدفق الداخلي والخارجي على سوق مطرح يواجه الكثير من التعقيدات أولها : أن هذا السوق يعاني من عدم وجود بنية تحتية رغم عراقته ، فاذا انفجر انبوب صرف صحي أو طفحت مجاري – وماأكثرها بسبب عدم وجود شبكة صرف صحي - أوانفجر انبوب مياه عادي في مكان ما خلف السوق ؛ وهي منطقة سكانية وتجارية واسعة . سرعان مانرى ذلك الماء يجري مسرعا الى داخل السوق يسعى بدون كلل الى البحر ، بينما الاقدام والثياب تغرق فيه ، ومعها الكثير من بضاعة اصحاب المحلات . وجعلت شركات التأمين ترفض التأمين لتجار السوق على بضاعتهم لتكرره المستمر ، فيخسرون بضاعتهم والكثير من الأموال في معاناة دائمة لاتنتهي .
من ناحية أخرى فمع نزول قليل من الامطار يقفل السوق لعدة أيام بسبب نزول وادي خلفان ووادي سمن وغيره  من الاودية التي تتجمع وتصب في السوق . وقد شهدت العديد من الأسر أتت من محافظاتها الى السوق ليوم تسوق ونزهة طويل ، فاذا بها واقفة على باب السوق تراقب بعجز وخيبة أمل ضياع اليوم . وقد تدعو الله ان يتوقف المطر ؟! ولاتدري ان توقف المطر لن يوقف الوادي الذي قد يستمر يومين بعده .

فيا بلدية مسقط : ان العمل الجاري حاليا في أنحاء مسقط لتأهيل البنية التحتية في القرم التجارية وغيرها لمواجهة الاودية وبناء شبكة الصرف الصحي لماذا لايشمل سوق مطرح ، فهل هو خارج الحساب رغم انه ليس بخارج الواقع اليومي والتعامل التجاري للسلطنة. واذا أضفنا ذلك الحر الشديد  - صيفا وشتاء - داخل السوق بسبب التسقيف التجميلي الذي حصل دون مراعاة التهوية والتبريد للسوق ومرتاديه ، ناهيك عن عدم تأهيل حاراته الداخلية التي تمتلئ بالمحلات التجارية من كل صنف ونوع ، فكل هذه الظروف وغيرها تدفع العماني الى أن يؤجر محله الى الوافد الاسيوي الذي يقدم له خلوا كبيرا . وثم يأتي بكفيل عماني شكلي يدفع له 20 ريالا في الشهر ؛ بينما هو يربح مئات ومئات الالوف من الريالات في المواسم وعلى مدار العام . ثم ينافس بقية التجار العمانيين الصامدين في السوق بأساليب وتكتلات بغيضة مع بني جنسه  ، وأقلها عدم اقفال محلاتهم ايام الجمع والاجازات مثل العمانيين .

أما الأسوأ من المضايقات والأصعب والاعقد فنعرفه جميعا ،  وجزء منها منع وصول البضاعة الى التاجر العماني . وهكذا يسقط هذا الشريان التجاري المهم  وخيراته في يد الوافد ونحن نتفرج .

اننا ندعو بقوة المجلس البلدي القادم لولاية مطرح بوضع الأمر في أولوياته القصوى وتطوير البنية التحتية للسوق وادارجها سريعا في الخطط التنفيذية لبلدية مسقط ، وابقاء السوق في يد العمانيين  ، ومنع الوافدين من استئجار وتملك محلات فيه من الباطن ؛ ليبقى سوقا ومعلما عمانيا خالصا كما كان في تاريخه الطويل، وليصبح الوطن أولى بخيرات هذا السوق .