نبض الدار
http://omandaily.om/?p=193800

 ندري ان التعاون الخليجي اكمل أكثر من ثلاثة عقود، لكن الذي لا ندريه  هو مدى التعاون الذي تحقق على الأصعدة التي تنفع دول الخليج ودفعها قدما على طريق التقدم المشترك، كما حصل مع الاتحاد الأوروبي.  نرى الكثير من المؤسسات المنبثقة عن التعاون ونتابع ميزانياتها الفلكية واجتماعاتها  الكثيرة، لكن على صعيد الواقع نرى القليل جدا نسبة إلى السنوات الثلاثين المنصرمة. بل حسبما نرى فإن هناك نزعة لدى البعض لفرض وجهات نظر تضر بالأعضاء الآخرين.
ان مواطني دول مجلس التعاون بحاجة إلى رؤية تعاون يعود بالمزيد من النفع المشترك على الصعيد التجاري والصناعي والزراعي  وغيره، وعلى صعيد النفط وصناعاته. لكن التقدم لايكاد يذكر. حتى في القضايا التي تعتبر ملحة جدا، وتستنزف الكثير من أموال مواطني الخليج لانرى لها حلولا في أفق مجلس التعاون.  ففي قضية مثل توحيد تعرفة استخدام الهاتف كما هو الحاصل في دول الاتحاد الأوروبي، حيث تشتري بطاقة هاتف بخمسة ريالات وتستفيد منها في إجراء  200 ساعة محادثات بين دول الاتحاد، إلى جانب كم لابأس به من خدمة الداتا. 
فنرى عمانتل وغيرها من الشركات الموازية لها في دول الخليج تقف متفرجة! وكأن الأمر مفيد لها جدا لدى تنقل المواطن الخليجي بين دوله، فتختلف التعرفة وترتفع،  لتأتي الفاتورة في نهاية الشهر ثقيلة جدا بسبب إجراء بعض المكالمات خلال هذا التنقل وان كانت لأجل تجارة بينية، أو سياحة خليجية، أو لعمل مشترك كحضور ندوة أو مؤتمر خليجي!
فلانكاد نشعر بالتعاون الخليجي على صعيد الاتصالات وشركاته في دولنا الخليجية رغم مرور ثلاثة عقود.
ان التعاون الخليجي لم يشعرنا بنفسه عمليا إلا في المطارات عندما تصادفنا لائحة لمواطني دول المجلس في كاونترات الدخول والخروج، أما عدا ذلك فإننا عمليا لاتشعر بهذا التعاون على الأرض.
ان التعاون الخليجي وقف سلبيا بل ضارا في قضية هبوط أسعار النفط الذي تعاني منه دول التعاون مثل عمان والبحرين والكويت بدرجة حادة جدا. ومايزال هذا الوقوف السلبي رغم وجود تسريبات أن الهدف إيصال سعر برميل النفط إلى 20 دولار.
فهل التعاون الخليجي أنشئ للمزيد من التقدم والتعاون والرفاهية لمواطنينه ام كي نبقى محلك سر، ولانستطيع حتى الدفاع بالتعاون المشترك عن لقمة عشنا.
ماأكثر المؤسسات والهيئات المنبثقة من مجلس التعاون وماأقل الإنجاز على أرض الواقع. لقد أصبحنا نحن مواطنو دول الخليج نشعر بالخجل عندما يقول لنا البعض بسخرية شديدة "التعاون جعجعة بدون طحن بل، ضرر بلا فائدة"
لدى نشوء التعاون امتلأنا فخرا وسعادة، فهاهو الخليج بدوله الشقيقة التي تكثر بينهم وشائج القربى أتى مختلفا عن جامعة الدول العربية .  وإذا بنا بعد عقود نكتشف أن الفرح غار وانتهى ، ولم تبق إلا المرارة في النفس، بينما السكوت المريب والعجز يلف دول المجلس إزاء التلاعب العمدي بتخفيض أسعار النفط. حيث يتهدد  دولنا عجز مالي حاد جدا.
يبدو أن مقالي سيزيد إلى المقالات المستاءة من أداء التعاون الخليجي مقالا دون أن تتحرك الأمور إلى الأفضل،  لكن هذا الاستياء يجعلنا نشعر بعدم جدوى الأخوية إلا في المجاملات غير المنتهية .