نبض الدار
http://2016.omandaily.om/?p=400339

تكامل العمل بين المؤسسات والوحدات الحكومية هو سمة من سمات النجاح الوطني،  ومن سمات روح الفريق الواحد. لكن البعض يحلو له ان يغرد منفردا  ، مبديا حماسه للقول بأن الوحدة أو المؤسسة الفلانية طفله الخاص ، ويحق له ان يدير طفله الادارة التي يراها فعالة. وقد راجت مقوله "انه طفلي "حتى داخل الوحدات نفسها على مستوى مديرية عامة أو ادارة ، وهذا القول يعطي علامة التفرد بالقرار وعدم اقتناع صاحبها بالتكامل، ومن ثم رفض النقد البناء للتكامل وللمزيد من الفعالية. وكمثال التراشق القائم بين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وجامعة السلطان قابوس، فمنذ زمن ليس بالقصير نرى التجاذب بين الجهات هذه حول  المخرجات لدى الآخر .فالجامعة ووزارة التعليم العالي لديهما  نظرة اتجاه مخرجات وزارة التربية والتعليم ، وانها مخرجات ضعيفة، لذا لاتصمد في التعليم العالي ، وبذا يزداد فشل الكثير من الطلبة على مقاعد التعليم الجامعي. 
وزارة التربية والتعليم من ناحيتها لها ملاحظات على مخرجات المعلمين الذين يتخرجون من هاتين الجهتين وغيرهم، من ناحية انهم لايستطيعون التعامل مع مناهج التعليم الأساسي وتطوير التعليم وطرائق التدريس بفاعلية كبيرة.
يعلو الصوت مرات ، ومرات يخفت ،وهناك من ينادي باعادة السنة التمهيدية في مؤسسات التعليم العالي، ومن ينادي بأن يتم تدريب المعلمين في الكليات المتخصصة وليس في كلية التربية ، التي لاتستطيع الوفاء بمتطلبات التخصص كالعلوم او الرياضيات او اللغة العربية أو مواد دراسية أخرى. 
ورغم مضي وقت طويل على هذا التجاذب ، ورغم بعض اللجان المشتركة ، الا ان التنسيق لم يحقق خطوات كافية الى الامام، بحيث يصبح هذا النقاش القديم الجديد خلفنا. فهو يحضر لدى أي منعطف يتصل بضعف الطلبة على مقاعد الدراسة، أو يتصل بانسحاب الطلبة من مقاعد الدراسة الجامعية. 
قد تبدو الحلول متيسرة في ظل التكامل والتداخل ، وتبادل النقد البناء ، وان الأمران معا يخصان الوطن ، وان المخرجات في النهاية نتاج التربية داخل الوطن وليس نتاج وزارة أو مؤسسة ما ، وان التكامل يقود الى التوفير الذي أصبحنا في أمس الحاجة اليه في ظل رغبتنا في ترشيد النفقات . 
لايمكن لنا ألا نملك حلولا لأي تحد تربوي او غير تربوي ، فما بالنا بتحد تربوي واجه العديد من الدول قبلنا، واستطاعت ان تجد له الحلول الناجعة .
ربما التشبع بفكرة " انه طفلي " تقف عائقا امام هذا النوع من التداخل والتكامل، والنقد البناء المتبادل . واذا قمنا بتحليل فكرة "انه طفلي" الشائعة ، نرى ان خلفها نوع من الموظفين سواء أكانوا صغارا أو كبارا يرغبون بالمزيد من الصلاحيات ،ويخافون فقدان الصلاحيات المتحققة لهم ، فيتحولون  الى العقلية الأبوية ، وينسون انهم جزء من الكل في هذا الوطن ، وان الوطن يتقدم بتبادل الصلاحيات والتكامل بين الوحدات ، وليس التفرد وكأننا في جزر منفصلة.
فبعد عدد طويل من السنين وصرف الكثير من الأموال يراوح موضوع ضعف المخرجات التعليمية مكانه ،  فكيف الحل؟