نبض الدار

tahiraallawati@gmail.com
نتابع مجريات مؤتمر الأمن والسلام في ميونخ، حيث التوتر يتصاعد وضرب طبول الحرب يعلو رغم عنوان الأمن والسلام  ، بينما تعقد على هامش المؤتمر صفقات السلاح الكثيرة ، فالعديد من المؤشرات تدل على تصاعد نبرة الحروب في العالم ، ومنها العالم العربي، وكأنه لم يكف مايجري في سوريا واليمن والصومال والعراق.
ماأسوأ الصخب والفوضى التي يثيرها بعض بنو البشر على سطح هذه الكرة الأصغر من حجم حبة الرمل في هذا الكون المزدحم بآلاف الملايين من المجرات والمجموعات الشمسية.   يخيم النظام والسكون والهدوء على هذا الكون حولنا ، ومايحيط بنا من نبات وكائنات على هذه الأرض الأصغر من ذرة رمل.
كل ما حولنا هادئ ويسير بنظام دقيق جدا بهدوء وسكينة بينما مدافع البشر الظالمة تسفك الدماء وتخرب وتدمر البشر والحجر والمدر في سبيل أطماع لا تنتهي.
كم هي الحياة حولنا عظيمة وجميلة وحكيمة ومنظمة ، وتغمرها العدالة والسكون والهدوء ؛ عندما نتأمل طفلا يفتح عينيه على الحياة، ويستأنس برائحة أمه وصوتها ودقات قلبها ،او نباتا بدأ يشتد عوده ، أطل من التراب والماء مبشرا بالخير والعطاء والنماء ، او ثمرات تزهو في اكمامها ، او ماعز تضع صغيرها حيث ينقطع الحبل السري تلقائيا على بعد سنتيمترات محددة بدقة من سرة الرضيع ، ثم تلعقه وتنظفه بحنان عجيب لتقرب اليه ضرعها الممتلئ كي يتلقفه في لهفة عجيبة ، وكأنه تدرب على ذاك قبلا،  وتدري متى تبعده عندما يفرغ الضرع وتعيده عندما يمتلئ. 
كل شئ حولنا ينطق بالحكمة والعدالة والنظام البديع والسكون والهدوء ، فيقوم بدوره في الحياة بدأب ودقة واستسلام لرب الكون ، فلا الشجرة تمنع ثمارها وافلاذها التي تعبت عليها ، ولا الارض تمتنع عن فأس وبذار فلاحها ، ولا الانعام تتأفف من سكين جزارها،  بل تستسلم بسكينة قياما بدورها،  كي نهنأ بلحمها.  
ماعدا صخب البشر وفوضاهم واطماعهم اللامنتهية ، هي التي تخرب قدسية هذا الكون البديع ، ونظام حياة النبات والكائنات حولنا.  فوضى وأطماع وظلم وسكب دم حرام لا تنتهي رغم إدراك الانسان لعمره القصير ، وأنه بمجرد أن يتوسد التراب تذهب كل قوته وجبروته،  وينتهي ماجمعه الى غيره بلا اسف عليه ، وكأنه لم يكن ولا كان.
إلهي وربي،  ما ألطفك بنا مع جهلنا ، وما أرحمك بنا مع قبيح فعلنا ، وما أقربك منا ، وما أبعدنا عنك ؟ إلهي ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقةُ عبد لم تجعل له من حبك نصيبا. 

تم نشره في جريدة عمان بتاريخ 20 فبراير 2018م