نبض الدار

tahiraallawati@gmail.com 

وفي السفر عشر فوائد . كانت دليلتنا المرأة الستينية النشيطة تمسك الميكرفون في الباص وتشرح عن عاصمة بلدها كوبنهاجن ، تسرد المعلومات سردا جميلا وتلقائيا ، بينما يشق الباص طريقه وسط أحياء المدينة ، غابة من الدراجات الهوائية تحاذينا من اليمين وتسابقنا ، فهو وقت  الدوام ، الكل متجه الى عمله .
قالت : ٦٠% من سكان الدانمارك على الدراجات . ثم اردفت بلهجة متألمة : نسوق الدراجات حتى نموت ، او نموت عليها ونحن نسوق ، سنوات طويلة وانا أسوق الدراجة الهوائية في مشاويري للعمل وغيره. فأجأتني بلهجتها المتألمة، كنت أظن أن الدراجات الهوائية خيار مهم وأساس اتخذه سكان بعض البلدان مثل هولندا والمانيا والدانمارك وغيرهم ، وقد بلغ اعجاب بعض الدول بهذا الخيار لدرجة نقل التجربة بحذافيرها، وتغيير الكثير من انظمة المرور لتتماشى مع هذا الخيار . لكن يبدو ان الامر أصعب من قدرة الانسان على التحمل سنوات طويلة وساقاه تجران عجلة الدراجة الهوائية على الطرقات الصاعدة والهابطة، وقد لاحظت في امستردام استبدال الكثير دراجاتهم الهوائية بالدراجات النارية التي بدأت تقف شامخة زرافات بين مجموعات الدراجات الهوائية.
لقد بدأ العد التنازلي لإنحسار موضة الدراجات الهوائية في الغرب ، يبدو لم يكن الأمر أكثر من كونه صرعة وانطلقت بقوة ، وفي هولندا التي انطلقت منها الصرعة ، بدأ التغيير على استحياء الى دراجات نارية ، والبقية تأتي. صرعة تنطلق في مكان ما ، فنمدح ونطري ونبلغ بها عنان السماء ، ومااكثر الصرعات : الحقيبة الضخمة على ظهر الطفل والشاب والمرأة والعجوز والشيخ الكبير، وكل من يخرج من محل بقالة ، واضعا فيها مااشتراه مهما كان ثقيلا ، أحذية الرياضة حتى في المناسبات الرسمية ، مطاعم الوجبات السريعة وتناول البرغر والسوسج والبيتزا بافراط ، قصات الشعر الرجالية الغريبة ، صبغات الشعر النسائية وبكل ألوان قوس المطر ، بنطلون الخصر القصير ، الجينز الممزق.... نمشي ونتجول في مدن الغرب ، فنرى نسخا متشابهة ومكررة من بعضها البعض ، رجالا ونساء واطفالا، وفي بلادنا العربية نرى محاولات التقليد باستماتة غريبة لدى البعض. 

نشر في جريدة عمان في 4 سبتمبر 2018