نبض الدار
tahiraallawati@gmail.com
تتعدد وتتنوع تجارب الدول في مجال السياحة ، وامام بعض التجارب الذكية التي اختلقت اختلاقا نشعر بالدهشة الشديدة لما نلحظه من اقبال السياح الكبير ، واستمتاعهم وسعادتهم، وكثرة الصور التي يلتقطونها ، رغم انها تجارب ذكية فقط ، لاتستند مثلا على معالم تاريخية موغلة في القدم، او معالم سياحية متميزة .
ففي تاون هول في اوسلو ، وهي قاعة لتوزيع جائزة نوبل السنوية ، تمتلئ القاعة برسومات الفنانين النرويجين المشهورين الحديثة عن حياة النرويجيين ، ويقف السياح ساعات امام هذه الرسومات التي تنتشر ايضا في قاعة الغداء وقاعات الاجتماعات وقاعات أخرى تؤجر لإقامة الاعراس وعقد القران . نستغرب من تاون هول ، حيث يقضي فيه السياح ساعات وهم يتجولون بين قاعاته ، ويقفون امام الرسومات الجدارية . لقد أخذت اوسلو شهرتها السياحية من قاعة تاون هول، ومن رعاية بعض الاحداث مثل اتفاقية أوسلو بين العرب والفلسطينيين، ومن رسومات وتماثيل حديثة الصنع تنتشر بثيمة موحدة في الحدائق التي لاتتميز بشئ غير انها تحوي هذه الرسومات والتماثيل ، فيقضي الدليل السياحي ساعات يشرح عنها بينما السياح مستمتعون بالقصص التي تعبر عنها هذه الرسومات والتماثيل!!
وقد لفتتني الدليلة عندما قالت عن بلدها النرويج: "لونغ كنتري سمول هستري" أي بلد طويلة وتاريخ قصير ، وبالفعل لاتاريخ للنرويج الا الفايكنغ القراصنة الذين كانوا يغيرون على الدول المجاورة مثل المانيا وبريطانيا بسفنهم ، ويحملوا معهم الى أرض النرويج الفقيرة والباردة والموحشة في ذلك الزمان ماغلا ثمنه من الغلات والاموال والاقمشة وغيره من الغنائم، ويعتاشون عليها الى ان تنتهي ،ليبدأوا كرة اخرى من الاغارات وسلب الغنائم .
وماتزال النرويج تصنع التاريخ للسياح
على غرار تاون هول وغيره ، ولاتكتفي بذلك ، فهي تبني بناياتها وكنائسها ومعالم المدن المهمة على غرار المباني والكنائس التاريخية القديمة في أوروبا الغربية ، رغم ان النرويج دخلت المسيحية في فترة متاخرة جدا عن دول أوروبا . تصنع التاريخ وتصنع المعالم السياحية الجميلة صناعة ، ولاتكتفي بما وهبهها تعالى من طبيعة غاية في الجمال والدهشة من أودية وجبال وتلال وبحيرات طبيعية لازوردية حلوة ومالحة ، وممرات مائية وخلجان ،وجزر وموانئ طبيعية ،وخضرة على مد البصر.
نشر في جريدة عمان في 10 سبتمبر 2018
tahiraallawati@gmail.com
تتعدد وتتنوع تجارب الدول في مجال السياحة ، وامام بعض التجارب الذكية التي اختلقت اختلاقا نشعر بالدهشة الشديدة لما نلحظه من اقبال السياح الكبير ، واستمتاعهم وسعادتهم، وكثرة الصور التي يلتقطونها ، رغم انها تجارب ذكية فقط ، لاتستند مثلا على معالم تاريخية موغلة في القدم، او معالم سياحية متميزة .
ففي تاون هول في اوسلو ، وهي قاعة لتوزيع جائزة نوبل السنوية ، تمتلئ القاعة برسومات الفنانين النرويجين المشهورين الحديثة عن حياة النرويجيين ، ويقف السياح ساعات امام هذه الرسومات التي تنتشر ايضا في قاعة الغداء وقاعات الاجتماعات وقاعات أخرى تؤجر لإقامة الاعراس وعقد القران . نستغرب من تاون هول ، حيث يقضي فيه السياح ساعات وهم يتجولون بين قاعاته ، ويقفون امام الرسومات الجدارية . لقد أخذت اوسلو شهرتها السياحية من قاعة تاون هول، ومن رعاية بعض الاحداث مثل اتفاقية أوسلو بين العرب والفلسطينيين، ومن رسومات وتماثيل حديثة الصنع تنتشر بثيمة موحدة في الحدائق التي لاتتميز بشئ غير انها تحوي هذه الرسومات والتماثيل ، فيقضي الدليل السياحي ساعات يشرح عنها بينما السياح مستمتعون بالقصص التي تعبر عنها هذه الرسومات والتماثيل!!
وقد لفتتني الدليلة عندما قالت عن بلدها النرويج: "لونغ كنتري سمول هستري" أي بلد طويلة وتاريخ قصير ، وبالفعل لاتاريخ للنرويج الا الفايكنغ القراصنة الذين كانوا يغيرون على الدول المجاورة مثل المانيا وبريطانيا بسفنهم ، ويحملوا معهم الى أرض النرويج الفقيرة والباردة والموحشة في ذلك الزمان ماغلا ثمنه من الغلات والاموال والاقمشة وغيره من الغنائم، ويعتاشون عليها الى ان تنتهي ،ليبدأوا كرة اخرى من الاغارات وسلب الغنائم .
وماتزال النرويج تصنع التاريخ للسياح
على غرار تاون هول وغيره ، ولاتكتفي بذلك ، فهي تبني بناياتها وكنائسها ومعالم المدن المهمة على غرار المباني والكنائس التاريخية القديمة في أوروبا الغربية ، رغم ان النرويج دخلت المسيحية في فترة متاخرة جدا عن دول أوروبا . تصنع التاريخ وتصنع المعالم السياحية الجميلة صناعة ، ولاتكتفي بما وهبهها تعالى من طبيعة غاية في الجمال والدهشة من أودية وجبال وتلال وبحيرات طبيعية لازوردية حلوة ومالحة ، وممرات مائية وخلجان ،وجزر وموانئ طبيعية ،وخضرة على مد البصر.
نشر في جريدة عمان في 10 سبتمبر 2018
0 تعليقات