نبض الدار

tahiraallawati@gmail.com 

دخل مصطلح الذكاء العاطفي الى الحياة في أواخر القرن العشرين ، فقد اكتشف علماء النفس ان الكثير من الذبن يملكون معدل ذكاء عال I.Q لايستطيعون النجاح في الحياة والمجتمع على قدر معدل ذكائهم الخام . ففهموا ان هناك ذكاءات من نوع آخر لها الدور الحاسم في النجاح في الحياة والمجتمع ، ومنها على الأخص والأهم ماسمي بالذكاء العاطفي . ويشمل هذا الذكاء خمسة محددات  أساسية ، الاولى : أن يعرف كل إنسان عواطفه: فالوعي بالنفس والتعرف على شعـور ما وقت حدوثه ، هو الحجر الأساس في الذكاء العاطفي ، فالقدرة على رصد المشاعر من لحظة لأخرى عامل حاسم في النظرة السيكولوجية الثاقبة وفهم النفس وادارتها ، كمـا أن عـدم القدرة على ملاحظة مشـاعـرنـا الحـقـيـقـيـة تجـعـلـنـا نـقـع تحـت رحـمـتـهـا وسطوتها.
اما المحدد الثاني : فهو إدارة العواطف ؛  فالتعامل مع المشاعر لتكون مشاعر ملائمة قدرة تنبني على الوعي بالذات. فهي القدرة على تهدئة النفس والتخلص من القلق الجامح، ومن التهجم ومن سرعة الاستثارة والغضب. اما ثالث المحددات : فهي تحفيز النفس، أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما ، ممايعني التحكم الكامل في الانفعالات وتوجيهها الوجهة الصحيحة . ويأتي رابع المحددات : وهو التعرف على عواطف الآخريـن أو الـتـقـمـص الـوجـدانـي ، وهي مقدرة أخرى تتأسس على الوعي بانفعـالات الآخرين ، فهي مـهـارة إنـسـانـيـة جوهرية جدا للتفاعل الإنساني وخدمة الناس وكسب محبتهم وتقديرهم  . 
اما خامس المحددات: فهي توجيه العلاقات الإنسانية ؛ ففن العلاقات بالناس في معظمه مهارة تطويع عواطف الآخرين ، وهي القدرات التي تكمن وراء التمتع بالشعبية والقيادة والفعالية في عقد الصلات مع الآخرين. 
يولد أناس بمستوى ذكاء عاطفي عال جدا ، فلا يحتاجون لبذل الكثير من الجهد لتعلمه واكتسابه، لكن بالمقابل من الممكن جدا تعلم الذكاء العاطفي وتطويره ، بحيث يحقق الفرد أقصى الذكاء الانفعالي مع التعلم والتدرب.

نشر في جريدة عمان الثلاثاء 18 يونيو 2019م