حكاوى صباحية


إن تعزيز دولة المؤسسات والقانون، وبناء جو الانفتاح والديمقراطية، يستدعي الحفاظ على هذا المكتسب في المجتمع، واتفاق الجميع على احترامه والتقيد به، واعتباره المرجعية للفصل بين القضايا والامور؛ صغيرها وكبيرها، عظيمها وحقيرها.
فبناء قنوات لشئون المراجعين في الوحدات الحكومية؛ شجع الموظفين والمراجعين على التوجه الى هذه القنوات، وبث ما في نفوسهم من ضيق أو شكوى أو أي أ...
مر آخر تعطل لهم. لتتخذ الاجراءات المطلوبة والمناسبة.
ولاننا بشر وفينا الجيد والرديء كما هو حال البشر، فان كل شكوى قد تحتمل الصحة والخطأ. واستمرار أخذ الشكوى مجراها المؤسساتي والقانوني دون تدخل المزاج البشري ـ الذي قد ينحاز لأسباب ذاتية مع أو ضد ـ هو أهم ضمان لأخذ كل صاحب حق حقه، واطمئنان كل ذي حق على حقه، ولضمان الصدقية والشفافية، وضمان سلامة الاجراءات وعدالتها، واطمئنان المجتمع بناء على ذلك كله.
فالاجواء المنفتحة شجعت بعض أصحاب النفوس الرديئة للتقدم بشكاوى كيدية ضد البعض الآخر من باب استغلال الوضع الديمقراطي للاستماع للجميع. لكن ما يزال بعض المسؤولين الكبار يلجأون الى انفسهم فرحا بسلطاتهم، والى مساعديهم للفصل والبت، فيحدث التشويش بسبب التدخلات الذاتية غير الموضوعية لهؤلاء، ولا تستقر الأمور بل يتبين الانحياز مرة ضد ومرة مع. فاذا كان الانحياز لصالح أصحاب الشكاوى الكيدية، فإن الامر يشيع المزيد من التشويش وعدم الانصاف في البت بين حقوق الناس وواجباتهم، والمزيد من السخط وعدم الاستقرار في هذه المؤسسات. وكذلك العكس؛ فيتم الانحياز ضد صاحب الشكوى الحقيقية فلا يأخذ حقه ولايؤخذ له بحقه.
إن من المهم جدا أن يتفهم المسؤولون أن الأطر واللوائح والقوانين الموضوعة من الخدمة المدنية، وقانون العمل العماني للمؤسسات الخاصة فيها الكفاية للبت منذ بداية ورود الشكوى صغيرة أو كبيرة؛ لتأخذ مجراها الصحيح في دولة المؤسسات والقانون. واذا كان هناك قصور في القانون في جانب من الجوانب، فإن هذه المواقف هي الأصلح لفهم عيوب ذاك القانون أو تلك اللائحة وتعديلها، ضمانا للاستمرار في تعزيز دولة المؤسسات والقانون.
فالبعض من المسؤولين قد جمدوا العمل بالعديد من بنود قانون الخدمة المدنية في مؤسساتهم سعيا لتمركز جميع السلطات في أيديهم، وأن تكون قراراتهم هي البديلة عن هذه البنود، وهي عملية دكتاتورية. وان العديد من دوائر شؤون المراجعين تستقبل شكاوى الناس لا يتم التداول معها بالأطر واللوائح القانونية، بل بقرارات سلطوية ذاتية فردية دكتاتورية، ولا يدركون أن الأمر يقودنا الى المربع الأول مرة أخرى، ويؤثر على سير وسلامة تعزيزدولة المؤسسات والقانون.


tahiraallawati@gmail.com

(السبت 26 رجب 1433هـ الموافق 16 يونيو 2012م )