حكاوى صباحية
كلما نرى الانجراف
الشديد واللاواعي من بعض العمانيين خلف من يتقصدون اثارة النعرات المذهبية ؛ وهي
عملية مقصودة وتدفع لها الملايين من
المخابرات العالمية لتمزيق الأمة العربية
والاسلامية شذر مذر لأهداف باتت معروفة ومعلنة ، ولم تعد تخفى على أحد . فاننا نخاف ان ينتقل
وباء هذه النعرات بيننا في السلطنة بعد ان بدأ ينتشر على منتدياتنا الالكترونية
بمعرفات معظمها من الخارج .
الغريب ان بعض من
يتصدرون هذه العملية التمزيقية للأمة العربية في البلدان المجاورة ، فانهم يدعون
في الوقت نفسه الى التآلف والأخوة والتعاون مع المسيحيين واليهود ، وكلل ملل ونحل الدنيا السماوية والموضوعة
المعروفة وغير المعروفة بداع الانسانية والأخوة والمصلحة الانسانية. فلماذا
ينتفي هذا المبرر عندما يتم الحديث عن المذاهب والمدارس الاسلامية التي تعايشت
وتزاوجت فيما بينها لأف واربعمائة عام ، وأخذ بعضها من بعضها الآخر ، ولم تزل الى
اليوم تنتج الثراء الفكري والتنوع ضمن
البوتقة الاسلامية المحمدية ، فالنبي سلام الله عليه وآله كان مايفتأ يقول "اختلاف
أمتي رحمة " .
فاذا كان المقصود تحويل
هذا الاختلاف الفكري وثراء التراث الاسلامي المشترك الى خلاف دموي ، وثم الى تكفير
وتقتيل العرب والمسلمين بعضهم للبعض الآخر كما حصل ويحصل في العراق وسورية والباكستان وافغانستان والصومال واليمن وغيرها
من البلدان ، فان خطة اعداء العرب والمسلمين تصبح واضحة وجلية . فقد استنفذوا كل
الاسلحة لتدميرنا وفشلوا ، ولم يبق الا هذا السلاح الذي أعطى نجاعته ، وكانت
نتائجه سريعة وحسب رغبتهم .
وان كانت منتدياتنا الالكترونية تعج بالتكفير
اللفظي واخراج المسلمين من الملة ؛ فاننا مطالبون بالعمل سريعا على تشكيل لجنة
تنسيقية بين علماء المذاهب الثلاثة في البلد ، يترأسها سماحة المفتي حفظه
الله ، للحفاظ على اللحمة العمانية
والتآخي التاريخي بين المذاهب والمدارس الاسلامية في السلطنة . ولاتخاذ الاجراءات
اللازمة للتحصين من تفشي وباء المنتديات هذا بين البسطاء من الناس ، والذين
يتأثرون بهذه النعرات الخارجية . ولاندري لماذا مجلس الشورى من ناحيته لايتحرك في
هذا الأمر ، وكذلك مجلس الدولة ، فهل ننتظر وقوع الفاس في الرأس ؟
ان القاعدة على مرمى شبر
منا ، فهي على باب دارنا ، ان لم قد دخلت عندما تم مطاردتها في اليمن الشقيق . فماذا
ننتظر حتى نحصن أنفسنا ووطننا وبلادنا ومكتسباتنا التاريخية والفكرية ؟
لقد دعوت في مقال سابق
الى اللجنة التنسيقية ، وأنا أكرر الأمر مرة أخرى لأهمية الأمر وضرورته ، قد يقول قائل الوقت في صالحنا وستهدأ الأمور
من تلقاء نفسها . وهو تفكير يثبت فشله عندما نقرأ التحليلات الخبرية حول ان
التيارات التكفيرية أصبحت تتسيد في سوريا رغم كل أطياف وأنواع قوى المعارضة
السورية ، فكيف حصل ذلك ومن سمح بذلك ؟ ان الأيدي الخبيثة تعمل باجتهاد كبير في
الظلام لتمزيقنا وتفتيتنا في كل قطر عربي واسلامي ، والاموال الكثيرة موجودة ومرصودة
، فهل من مجيب لما ندعوا ؟
0 تعليقات