حكاوى صباحية
يبدو
أن فضائح الاسيويين أصبحت بالجملة ، فبعد اعلان جلالته أعزه الله أن مليارات
الريالات تحول الى الخارج بفعل التجارة المستترة ، فان ماقامت به هيئة حماية
المستهلك من كشف للعديد من الجرائم حول تسويق أغذية وأدوية وغيرها من البضائع
المنتهية الصلاحية في السوق المحلي
للسلطنة يجعلنا في حالة من الذهول الكبير .
وحيث يبدو ان قانون المستثمر الأجنبي لم يضخ في
سوقنا المحلي الا نوعا معينا من الاسيويين المستثمرين الذين تعلموا وتدربوا على كل
أنواع المخالفات والجرائم التجارية والكسب غير المشروع والغش والتحايل التجاري
الواضح والمخفي .
فلم
نر المستثمرين الذين كنا نتطلع اليهم من وراء هذا القانون ؛ وانما نوعيات رديئة
تمتص خير البلد ودمه الى آخر قطرة ، وتضع أطفالنا تحت خطر الأطعمة المنتهية
الصلاحية من كل لون وصنف . وأوجدت مافيات مغلقة تسيطر على الكثير من المقدرات
التجارية للبلد في كل مجال أينما أدرنا رؤوسنا .
عامل
آسيوي يصبح بين يوم وليلة مستثمر أجنبي باجراءات سهلة وبسيطة ومعظمها على الورق ،
ليدخل السوق سمك قرش يلتهم ويفترس . وثم يجر خلفه قاطرة كبيرة من العمال يتحولون الى
مستثمرين أجانب يكملون شبكات الالتهام والاستحواذ .
وتأتي
اجراءات نقل الكفالة السهلة جدا لتعيد تدوير وتدوير الاصناف الرديئة من العمال
الاسيوين في السوق متقلدين وظائف ادارية أعلى وأعلى كل يوم في الشركات التجارية
والبنوك بينما نصرخ من العماني اذا قام
بتغيير وظيفته الى وظيفة راتبها أعلى قليلا .
هل
استفاد الوطن من قانون المستثمر الاجنبي بشروطه السهلة هذه ، أم فتح المجال لتحويلات
مالية هائلة الى خارج البلد ، بينما التجارة ومفاصلها المهمة تكاد تفلت من أيدينا، ويزداد الاحتكار ركنا آخر . ونعقد ندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإنعاش واخراج
أصحابها من عنق الزجاجة الذي ساهم فيه هؤلاء المستثمرون الأجانب بدور كبير.
نرجو
من وزارة التجارة والصناعة أن تقوم بحصر لعدد المستثمرين الاجانب وجنسياتهم ،
ومالذي ضخوه في السوق المحلي من أموال وخدمات ، وكيف عادت بالفائدة على خزينة
الدولة أو المواطنين ، ومالعائد التجاري الحقيقي للبلد من ورائهم . واعتقد اننا سنكتشف
العجب من وراء هذا الحصر .
فهل
نحن بحاجة الى اعادة النظر في قانون المستثمر الأجنبي لجعله اكثر صعوبة وغلقه على
جنسيات معينة ؟ وهل نحن بحاجة الى اعادة النظر في اجراءات نقل الكفالة لتصبح أصعب
وأعقد وخاصة مع جنسيات معينة ؟ أجزم بذلك .
جريدة الوطن 2مارس 2013
0 تعليقات