حكاوى صباحية

نحب الارقام لأنها تعطينا الحقائق بدون مبالغات سلبا أوايجابا  ،إنما اليقين والحقيقة بدون رتوش .
ففي الكتاب الاحصائي السنوي لعام 2012 نقرأ أرقاما واحصائيات عن تغلغل الوافدين في المستشفيات والعيادات والصيدليات الخاصة ، وتزايدهم المستمر على حساب المواطنين ،  وظائف كثيرة يشغلها وافد ويحرم منها العماني
قد يقول قائل ان هناك شح في عدد الاطباء العمانيين ، لذا فان اعدادهم تصل الى الثلث بالنسبة للوافدين في المستشفيات الحكومية  فما بالنا بالمستشفيات والعيادات الخاصة. كلام صحيح عن الاطباء العمانيين ، لكننا عندما نتحدث عن العاملين في المستشفيات الخاصة فاننا نتحدث عن الأطباء وعشرات الوظائف الاخرى   .
ففي مستشفى مسقط يعمل 356 موظفا منهم 58 طبيبا واستشاريا واختصاصيا ، و 103 ممرضا لكن عدد العمانيين 96 موظفا . اذن فنسبة الاطباء تبلغ السدس تقريبا لعدد الموظفين الكلي ، وهذه النسبة تساعدنا لنتخيل عدد الاطباء في النسب . اما في مستشفى الرفاعة الخاص في مسقط 200 موظفا منهم فقط 47 عمانيا ، وفي فرع صلالة 112 موظفا منهم 21 عمانيا فقط . في مستشفى كيمز 153 موظفا منهم فقط 28 عمانيا. وفي مستشفى النجمة 132 موظفا منهم 36 عمانيا فقط .  وفي مستشفى بدر السماء 128 موظفا منهم 33 عمانيا فقط ، وبقية المستشفيات الخاصة على المنوال نفسه .
اما في العيادات والصيدليات الخاصة فعدد الوافدين فيها ،  4876  أما العمانييين فعددهم 324 فقط .
وتتعدد وظائف العاملين في المستشفيات والعيادات الخاصة ؛ موظفوا التسجيل والدسك والمواعيد  والاداريون والمحاسبون ، الممرضون ، مساعدوالممرضين ، موظفو المختبرات والاشعة ، الصيدلانيون ومساعديهم . ووظائف اخرى عديدة ، ومع هذا تبقى نسب العمانيين ضئيلة وخجولة جدا .
ان صناعة الطب والصيدلة عندنا أصبحت صناعة وافدة ، لربما الامر كان مقبولا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، لكن أن يكون ذلك اليوم فهو غير مرض . والمشكلة ان الوافدين يتركزون في جنسية دولة معينة وليس عددا من الدول ، وهذا يوجد اشكالية اللوبيات والتكتلات التي تقفل الطريق امام العماني ليأخذ مكانه بالتدريج ، فهم من بلاد وثقافة واحدة وتجمعهم مصلحة واحدة ، وهي البقاء والتكاثر والترسخ مع مرور الايام ، فكيف سيجد العماني الجو الايجابي ليعمل وسط هذا الجو المحبط والسلبي الذي يحاربه ويعتبر تطوره  وتقدمه وتكاثره خطرا شخصيا عليه . وكذلك يوجد عقيلة نمطية واحدة معروفة لدينا تعتبر المستشفى الخاص والعيادة الخاصة دكانا لجمع اكبر قدر من الاموال تحول الى بلاده وليس ترقية الخدمة وجعلها الأفضل .
آن الأوان للتقيد بتوجيهات جلالته حفظه الله وأبقاه حول الا تزيد نسبة الوافدين عن الثلث حفاظا على سلامتنا الوطنية ونأيا عن الاخطار الديموغرافية لتزايد عدد  الوافدين . وآن الاوان لتنويع الجنسيات لكسر احتكارات الوظائف فيما بين الوافدين بسبب لوبيات الجنسية الواحدة. 
نشر في صحيفة الوطن _ السبت 6ابريل 2013

tahiraallawati@outlook.com