حكاوى صباحية
من
يتابع الاعلام منذ أن ظهرت الصحافة والاذاعة وغيرها يكتشف أنه يصبح أحيانا كثيرة
مطية للدول الامبريالية لتمرير أجنداتها المخفية ، أجندات هيمنة واستغلال للعالم شرقه وغربه. تحضرني في طفولتي صورة والدي -رحمه الله - الذي
ضبط قناة الاذاعة على قناة خبرية دولية بعينها لم يغيرها طوال عمره ، وهو يردد بين
فينة وأخرى : هذه الاذاعة هي صاحبة الاخبار المؤكدة الصحيحة . وقد تشكل وعي جيل
أبي كله وغيره من أجيال الآباء والأمهات ليس في السلطنة فقط بل في طول العالم
العربي والاسلامي من أقصاه الى اقصاه ، بما كانت تلفظه هذه القناة الاستعمارية من
خبث ، وخلط سم بالعسل حسبما تؤكد الدراسات المحايدة الكثيرة.
منذ
طفولتنا ونحن ننظر الى القارة الافريقية انها قارة أناس متوحشين لم يعرفوا كيف
يتعايشوا مع بعض، فكانت الحروب والمجاعات عنوانا لهذه القارة الأغنى بالثروات ، واختلط في وعيننا -بما كنا نشاهده في الاعلام
من مشاهد -بأن هذا التوحش والنزعة الدموية تنبع من داخل نفوس الأفارقة ، وانهم نمط
أقل بشرية عن بقية البشر . وعندما كبرنا وبحثنا وثم بحثنا ، أدركنا أن القارة
السمراء وقعت رهينة الأطماع الامبريالية ، فكان هذا مصيرها ولايزال . وبقيت انسانية
الانسان الافريقي محل شك وطعن وذم ، ومايزال الناس يقولون : الافارقة قصة أخرى .
بينما اطماع الدول الامبريالية ومؤامراتها لم يعد أحد يذكرها، وانها السبب في استمرار وضع القارة المزري من
الاحتراب والقتل والمجاعات أمس واليوم وغدا .وبلغ لؤم الاعلام الامبريالي مبلغه عندما نسبوا
أيضا أصل أمراض كثيرة الى القارة الافريقية مثل الايدز والايبولا وغيره مما
لايحضرني الان ، زيادة في نفور الناس من هذه القارة ومن فيها وبما فيها .
مع
تزايد قوة التوجيه الاستعماري للاعلام اليوم ، وظهور القنوات الفضائة والمواقع
الالكترونية أتى دور دول الشرق الأوسط لتكون وقودا جديدا للأطماع الامبريالية
وسعارها ، فثروات الدول العربية
والاسلامية مهولة وضخمة ، الى جانب الموقع الجغرافي الذي زرعت في كبده دويلة لقيطة
، الى جانب منظومة قيم سماوية وحضارية تتحدى منظومات قيمهم الوضعية وغرورهم . فمنظومة القيم الاسلامية تجتذب لها القلوب
والأفئدة حول العالم كل نهار جديد. وهذا
يشكل تحديا قيميا وحضاريا لهم . ولم يكذب الرائد بوش أهله عندما أعلن ان الحروب
الصليبية قد بدأت . فاذا كان الافارقة يملكون ثروات مادية ، فنحن لدينا ثروات ودين
سماوي وحضارة انسانية تاريخية عظيمة ، وموقع جغرافي خطير يتوسط العالم . وكل هذا
يجب ان ينتهي ولايبقى الا نموذج الانسان الاستعماري الفريد !
أظن
بقية القصة نعرفها كلنا ؛ واذا تم زرع
الاقتتال العنصري والقبلي عند الافارقة وحصدت النتائج والى اليوم وغدا
. فان الاقتتال المذهبي هو الأصلح للقضاء
علينا وعلى ديننا وحضارتنا وتاريخنا الى الأبد ، ليذهب الباقي الى جيوبهم .
كنا في سياحة في عمق غابات القارة الهندية ، ولمن لايعرف فان
المجتمع الهندي تمزقة الطبقية ، فهذا ابن الهة وذاك ابن المنبوذين والرعاع . كان
أحد أبناء المنبوذين سائق عربتنا في الرحلة السياحية . وكان يتحدث بمرارة عن
الطبقية في مجتمعهم وشعورهم بالدمار والانسحاق الانساني، وانغلاق المستقبل أمامهم
والمصير المجهول . الا انه فجأة انبرى قائلا : أليس ذلك أفضل من دين وقيم المسلمين
والعرب الذي يقتل فيه الانسان أخيه وجاره وزوجته وأطفاله بدون سبب، وثم يلوك الاكباد .
هنا
أدركت الذكاء الاستعماري واعلامه المجرم : فالداخل العربي يفني بعضه بعضا
بالاقتتال المذهبي ، وعلى الضفة الأخرى
للعالم يفني دينه الحنيف وتنهى قيمه وحضارته وتاريخه وانسانيته للأبد . صوت ضحكة شيطانية
ساخرة تعلو وتعلو وترج الأنحاء حولي .فهلا أخذنا الدرس من القارة الافريقية ؟!
0 تعليقات