حكاوى صباحية


في حديث لمعالي وزير التجارة والصناعة للصحف المحلية والذي نشر في 13 مايو الماضي ، ذكر فيه ان  التخصصات المطلوبة في سوق العمل هي علوم الحاسب الالي والقانون والمحاسبة وعلم الاجتماع والهندسة بأنواعها . اما تخصصات الادارة واللغة الانجليزية والتصميم الداخلي والرقمي والاتصال والعلاقات العامة فليست مطلوبة في سوق العمل ، لذا فان حملة الدبلوم  المتوسط والدرجات الجامعية في هذه التخصصات يعانون صعوبة في التوظيف . وطالب سوق العمل بالعمل على التقريب والتوفيق بين شروط شغل الوظائف لاستيعاب عدد اكبر من الباحثين عن عمل.

منذ عشرين عاما ونحن نسمع ان وزارة التعليم العالي عملت على اجازة تخصصات بعينها في الدراسة الجامعية .  لكن يبدو انه الى الان لم تتخذ وزارة التعليم العالي أي اجراءات واضحة مع الجهات الأخرى ؛  بحيث يعرف الطلبة في الصف العاشر كل عام  التخصصات  المرغوبة في سوق العمل حين تخرجهم ، سواء الدبلوم المتوسط  او البكالوريس، فيقوموا بالتسجيل للمواد الدراسية للصف الحادي عشر بناء على هذه المعلومات .

ان هذه العملية في حاجة الى تعاون وزارة التعليم العالي ووزارة القوى العاملة وجامعة السلطان قابوس ومركز التوجيه الطلابي بوزارة التربية والتعليم وغرفة تجارة وصناعة عمان . حتى تتوفر احصائيات سنوية دقيقة الى حد كبير باحتياجات سوق العمل من التخصصات بعد أربع وخمس وست سنوات  ، وهي الفترة التي يستغرقها طالب الصف العاشر  لينهي الدبلوم  المتوسط أو ينهي البكالوريس .

 فوسط وجود هذه المؤسسات بامكانياتها الكبيرة  ؛فان توفير هذا النوع من الارقام سنويا يصبح أمرا سهلا وضروريا جدا ؛ حتى لايضيع الطلبة سنوات حياتهم في دراسة تخصصات لاتتوفر لها وظائف في سوق العمل .

ان معالي وزير التجارة والصناعة يطالب بتقريب شروط التعيين في الوظائف لاستيعاب الباحثين عن عمل . والملحوظ في اعلانات الكثير من الجهات الشدة والتحديد الحاد لشروط شغل الوظائف ، وكأن الاعلانات هذه فصلت لأشخاص محددين .

حضرت مرة في وزارة الخدمة المدنية عملية اختيار بعض الشباب لوظيفة تم الاعلان عنها من الوزارة الراغبة في الصحف . لاحظت حضور حوالي اربعين شابا وشابة للوظيفة. وفعلا دخلوا الاختبار التحريري ، وكثيرهم حاز درجات مرتفعة جدا . وعند بدء المقابلات الشفوية تم مراجعة شروط شغل الوظيفة ، فاذا الشروط تنطبق على شخص واحد فقط لاغير،  فدخل وحيدا المقابلة الشفوية وحصل على الوظيفة . وعندما تقصيت الأمر اكتشفت ان الوزارة الطالبة كانت تريد هذا الشخص بالتحديد ، ففصلت شروط شغل الوظيفة لتنطبق عليه دون غيره . قد لانلوم وزارة الخدمة المدنية ؛ فالوزارة الطالبة هي التي قامت بذلك وتتحمل الوزر.

لكن نطالب الجهات المعنية بالتوظيف ان تتدخل ، وان تعطى وزارة الخدمة المدنية صلاحية مراجعة شروط شغل الوظائف من الجهات الحكومية حتى لاتفصل تفصيلا على أفراد بعينهم، فالعديد من الوزارات تفعل مافعلته هذه الوزارة !!   

 وان تعطي أيضا جهة محددة صلاحية مراجعة شروط شغل الوظائف في الهيئات العامة والشركات الحكومية ، فالتلاعب في الشركات الحكومية أكبر وأعظم بسبب مزاياها المالية. ان أي باحث عن عمل له حق شغل أي وظيفة معلن عنها اذا كان حائزا على التخصص المطلوب .

tahiraallawati@gmail.com