حكاوى صباحية
كم
هي جميلة النخلة وهي مغروسة في طين بلادي ، كم هي عظيمة النخلة وهي تعطي كل العطاء
وليس فقط الرطب والتمر .
في
هذه الايام ننظر الى النخيل في بلادي بفرحة كبيرة ؛ انها مثقلة بالثمر الذي يبرق
في ضوء الشمس كما يبرق اللؤلؤ النضيد . تنتظر الحصاد وفرحة جذلة .
مئاف
الالاف من النخيل مثقلة بالثمر في ساحل الباطنة ومحافظات السلطنة من أقصاها الى
أقصاها ،ماعدا القليل حيث يختلف المناخ ولاينمو النخيل .
ترافقنا
نخلة التمر الرحلة في ارضنا الطيبة في كل الأوقات الصعبة والسهلة ولاتتراجع عن
العطاء ؛ فقد تحملت وتتحمل الملوحة في الباطنة ، وشح المياه في غيرها ، وتتحمل مرضا
خطيرا ينخر في جسدها في اماكن أخرى بصبر شديد .تحملت جفاء أصحابها وقد تركوا الأرض
لتذبل وتموت حتى يحولوها الى سكنية ، ويربحوا بعض الريالات الخبيثة . تحملت القلع
من جذرها ورميها بعيدا كي يدعوا أن الارض بور لأجل هذه الريالات الخبيثة .
أتحدى
كل من كون ثروة في أزمنة الفقر وقبلها أن معظمها أو كلها لم يكن من عائدات النخيل
أو الليمون أو الأمبا.
واليوم
نرى النخيل حبلى عن آخرها باللؤلؤ الجني
تنتظر الحصاد ضاحكة ، وتنتظر آكلا لرطبها اللذيد ، واذا بنا نكتشف أن الكثير من
أصحابها يتركون الثمر على الشجر ، فلا توجد آليات تسويق تأخذ بأيدهم ، وان وجدت
بجهد أصحابها فان السوق أصبحت مشبعة والى أشهر قادمة ، فيفضلون الأخذ بمشورة البنغاليين
بأن يترك الثمر ولايباع الان. ولاحقا يباع سمادا وعلفا للحيوانات ، فتباع الجونية
بريالين اوثلاثة . كيف لا وهو يرى من يأتيه ويطلب طناء لثلاث نخلات يحملن أغزر
الثمر وأجوده بعشرة ريالات فقط !
في
مواسم الشتاء نرى الشح الكبير للتمر الجيد ، واذا اشترينا علبة التمر الكبيرة
نكتشف في منتصفها تمرا خبيثا رديئا. أونشتري بلا حدود تمرا لدولة مجاورة تغمرنا
بتمرها طوال العام .
يامعالي
وزير الزراعة : هناك نخيل يموت واقفا من الجفاف في أرضه عمدا وقصدا ، فما يزال
البعض يمني نفسه بتحويل الارض الزراعية الى سكنية اذا لم يكن اليوم فغدا . ومايزال الرطب يهدر بكثرة في موسمه
بسبب الوفرة ويتحول علفا رخيصا للحيوانات . ولايزال الكثير من أصحاب الحيازات
الزراعية لاخبرة لهم بالتسويق الداخلي او الخارجي أو تحويل الرطب الى تمر بطرق
صحية وآمنة ليستطيع بيعه في موسم آخر. ومايزال مرض متق النخيل يأخذ بتلابيب نخيل كثير
ينتظر الخلاص من آلامه ومرضه القاتل الى الأبد .
معالي
الوزير : منذ عقود ونخيل التمر ، تلك الثروة العظيمة في بلادي تنتظر الخلاص،
وتنتظر نقلها الحقيقي الى عالم القرن الواحد والعشرين بكل امكانياته العظيمة كي
تعود مصدر غناء وثروة للوطن والمواطن على السواء ، فمتى سيكون ذلك ؟
0 تعليقات