نبض الدار

تسعدني هذه الاطلالة عبر صحيفة عمان مع القارئ العزيز مع بداية عام 2014 م ، وأتمنى أن يكون عام خير وبركة وسؤدد لنا جميعا ولبلدنا العزيز.
شدتني أرقام  السنوات الثلاث الاخير لمركز القبول الموحد حول أن النصيب الاكبر من البعثات الداخلية والخارجية تشغلها الاناث ، وهي أضعاف مايشغلها الذكور . ومايزال الشاغلون لهذه البعثات على مقاعد الدراسة . وذلك يعني أن النصيب الأكبر من شواغر العمل للخرجين الجامعيين بعد عامين تقريبا ستكون للاناث.

ان احصائيات وزارة التربية والتعليم السنوية تذكر تخرج رقم متكافئ تقريبا من الذكور والاناث من الصف الثاني عشر كل عام ؛ويعني ذلك أن عددا كبيرا من الحاصلين على دبلوم الثانوية من الذكور لم يلتحقوا بمقعد جامعي خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة بسبب عدم قدرتهم على المنافسة في الشروط الموضوعة للبعثات الداخلية والخارجية.

وهو يعني زيادة عدد الباحثين عن العمل من الذكور الذين لايملكون مؤهلا جامعيا . وزيادة العبء على سوق الوظائف شبه الماهرة الذي يعاني الضغط والمحدودية .

لربما لايتبين ذلك في احصائيات الباحثين عن العمل خلال هذه السنوات بسبب ان هناك عددا كبيرا من الاناث لم يكن يحصلن على بعثات دراسية قبل عام 2011م بسبب محدوديتها، وبسبب محددات القبول التي كانت تحاول ان لاتزيد نسبة الاناث في البعثات عن 60% .لذا توجهت الكثير من الاناث من خريجات دبلوم الثانوية الى سوق العمل للبحث عن وظيفة .

 يبدو ان الأمور اذا بقيت كما هي للسنوات القادمة من حيث استحواذ الاناث على معظم البعثات الداخلية والخارجية ، فان سوق العمل الحكومي والخاص ستنقسم على المدى البعيد بين وظائف جيدة وذات عائد مالي مجز تشغلها الاناث ، وبين وظائف أقل منها وذات عائد مالي أقل بكثير يشغلها الذكور . وسيكون لهذا الأمر أثر كبير على الجانب الاجتماعي ؛ فالزوجة ستكون الأكثر تعليما ومردودا ماليا عن الزوج ، والأكثر تطورا في وظيفتها والعوائد المالية ، وستنعكس الأوضاع على تحمل المرأة الجزء الأكبر من المصاريف الأسرية ،وعليه ستكون هي صاحبة القرار الأول في الأسرة ، وهذا الوضع غير سار نفسيا واجتماعيا للرجل والمرأة على السواء، ويصبح مصدرا للمشاكل الزوجية المستمرة ، ناهيك أنه يحرم المرأة حريتها في ترك الوظيفة للتفرغ لمسؤولية تربية الأبناء  الثقيلة.

مع الشكر الكبير لما يقوم به صندوق رفد من دور مهم في تنشيط الاقتصاد الوطني ، فاننا نرجو ان يمتص الصندوق هذه الزيادات من الذكور ، فعادة الذكور أكثر مجازفة في مجال العمل ، وأكثر تحملا لمخاطر التجارة والدخول في مشاريع خاصة ، فاذا توجه الذكور الى المشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة ، وعملوا عليها باجتهاد  لتحويلها الى مشاريع ناجحة تنمو وتتوسع وتكبر ، وتكون ذات عائد مالي مجز ؛ فان القطاع الخاص سيشهد نموا وتطورا كبيرا جدا بدخول دماء شابة تطور سوق العمل والتجارة .

انها أمنية ونرجو ان تتحقق ، ولربما صندوق رفد في حاجة الى الدعاية القوية بين أوساط الذكور لجذبهم الى المشاريع الخاصة ومغرياتها ، وكذلك وجود استشارة مهنية قوية لهم تساعدهم على تخطي المشاكل والاحتكارات التي تثيرها التجارة المستترة  .
نشرت في صحيفة عمان يوم الاحد 12/1/2014

tahiraallawati@gmail.com