نبض الدار
أوردت
الصحف خبرا عن ان عدد المؤسسات الصغيرة بلغت 121 منشأة ،حسبما أفادت آخر
الإحصائيات المتوفرة لدى المديرية العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وتشكل هذه المؤسسات ما يعادل 95% من حجم
النشاط الاقتصادي في السلطنة ، وتبلغ
مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 20% ، ويعمل بهذه المؤسسات ما نسبته
حوالي 70% من حجم القوى العاملة الوطنية في السلطنة .
يبدو
أن هذه المؤسسات رغم كل مشاكلها وقبل انشاء هيئة المؤسسات المتوسطة والصغيرة
وصندوق رفد ؛ الا انها استطاعت ان تساهم مساهمة لابأس بها في السوق العماني ،
وأنها كانت الوعاء الاكبر الذي يستوعب نسبة كبيرة من حجم القوة الوطنية العاملة في
السلطنة .
لربما
المنشور في هذه الاحصائية البسيطة لايغني كثيرا عن معرفة أمور أخرى مثل أهم نواع النشاطات التجارية والخدمية التي
تقوم بها ، وتوزعها الجغرافي في السلطنة ، والفئات العمرية التي تغلب على العاملين
فيها ، وهل العاملون بها لديهم لديهم وظائف أخرى ثابتة حكومية أو غير حكومية.
ان
سوق العمل اليوم يتجه عالميا الى المرونة في تخصصاته بسبب اختفاء وظائف ونشوء
وظائف أخرى كل يوم ، وهذا مادعا المنظمات التربوية الدولية الى المناداة بأهمية
تهيئة الطالب في المدرسة بمهارات تؤهله
للعمل في سوق عمل متغير ، واكسابه مهارات التعلم الذاتي الدائمة ليكتسب بها
المعارف المتغيرة لسوق عمل متغير . وأن تكمل جهات العمل هذا الجهد عبر توفير تدريب
الموظفين على رأس العمل بما يناسب مايقومون به من وظائف .
ولو
نظرنا الى الواقع فان العديد من العاملين في القطاع الحكومي وغير الحكومي يعملون
في تخصصات قد تكون بعيدة عن تخصصهم الأصلي الذي درسوه في الجامعة – فلم يستفيدوا من معارف شهادتهم الجامعية - وهو أمر مقبول جدا في سوق العمل المتغيرة اليوم.
لذا
نلاحظ ان الجامعات الغربية اتجهت منذ وقت الى فتح باب القبول في تخصصاتها العليا ( الماجستير والدكتوراه ) لأي خريج جامعي ، وان كان تخصصه الجامعي يختلف تماما عن تخصصه
الذي سيدرسه في الماجستير اوالدكتوراه . وقد قامت هذه الجامعات منذ زمن طويل باحتساب
الخبرة التي يكتسبها الفرد في عمله ، فتحتسب له كدرجة جامعية سواء على مستوى
البكالوريس او الماجستير او الدكتوراه . وكل ذلك يعتبر نظرة متقدمة لسوق عمل متغير
، واعتراف بقدرات العقل البشري المرنة ، وقدرته على مراكمة وتطويع المعرفة ،
واعتراف بتداخل العلوم والخبرات مع بعضها البعض .
ووسط
هذا التغير لم يعد خريجو دبلوم الثانوية عبئا على سوق العمل ، اذا تم السعي بخطط
خمسية اجرائية لاستيعابهم في سوق العمل بآلية مدروسة وممنهجة سواء في مؤسسات
تجارية صغيرة أومتوسطة خاصة بهم ، فيقدم لهم الدعم المعنوي والتدريب المناسب عبر
هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، والدعم
المالي من صندوق رفد . أو تم احلالهم مكان
العمالة الوافدة في المؤسسات الخاصة الكبيرة التي تطفح بالوافدين الاسيويين، الذين
يأتون الى بلدنا من قرى وأرياف بلدانهم بدون شهادات تذكر، فيتدربون أحسن وأفضل
تدريب في هذه المؤسسات، ويعملون ويصعدون
الى أعلى سلم الوظائف الراقية . بينما العماني يبقى سنوات وسنوات في وظيفة سائق أو
مراسل أو مندوب علاقات بحجة انه لايملك الشهادة الجامعية .
نشرت يوم الاحد في صحيفة عمان الموافق 19/1/2014
0 تعليقات