نبض الدار

يبدو أن "استراتيجية تقدم المرأة العمانية" ماتزال تراوح مكانها ، فلم تر النور الى الان ، رغم اننا نسمع همسا أنها تعد منذ ماقبل ندوة المرأة العمانية ، أي ماقبل العام 2010 م .

لفترة طويلة كان يتم العمل في استراتيجية المرأة العمانية بمنأى عن المرأة العمانية ماعدا البعض، كأنه سر خاص بالوزارة ، ليس للناس أو الاعلام الحق في الاطلاع عليها أو متابعة سيرها. كان ذلك قبل التغيير الوزاري . ونرجو ان نسمع عنها ، والى أين وصلت ، ومتى ستنتهي .

ان عددا من المتغيرات تجعلنا في حاجة الى معرفة تفاصيل هذه الاستراتيجية ، أولها هل الزيادات الكبيرة جدا في نسب الالتحاق للاناث على حساب الذكور في الدراسات الجامعية منذ عام 2011 م مخطط لها في هذه الاستراتيجية  ، وهل الزيادات الكبيرة في توظيف الاناث في القطاع الحكومي، والتي أشارت اليها جريدة الزمن مؤخرا موضوعة في اعتبار الاستراتيجية ؟

أم ذلك جاء لأجل امتصاص الفائض من الباحثات عن العمل خلال الاعوام السابقة ، وهل يوجد فائض فعلا وكم نسبته ، وهل سيكون له تأثير مستقبلي على التشغيل ، وخاصة أن المرأة حسب الدراسات قد تترك العمل –وهي فترة أفضل أداء وظيفي - لسبب القيام بواجبها الأسري في انجاب وتربية الأطفال والعناية بهم . ومازمن استيعاب هذا الفائض ليعود التكافؤ في التشغيل بين الجنسين في مجالات العمل الحكومي . وماالبدائل المناسبة لتشغيل الذكور لبقاء التكافؤ،  ومانوع هذه البدائل وامكانياتها المستقبلية  .

ان ميلان منحنى الدراسة أو التشغيل لصالح الاناث بشدة –كما هو حاصل حاليا -  له آثار اجتماعية على المدى القريب والبعيد ، ونحن في غنى عن تعقيدات اجتماعية تظهر جراء هذا الوضع . وله آثار على تطور العمل ، فالمرأة  من حقها  ترك العمل في أي وقت تحتاجها فيه أسرتها  ، وهو ماستعانيه بعض قطاعات العمل مستقبلا . أو ستنحو المرأة للعنوسة وعدم الزواج ، وهو سيؤثر بشدة على الحياة الأسرية والاجتماعية كما هو في بعض دول العالم .

فلا نزال لانملك قرارا بفتح رياض الأطفال في منشآت العمل الحكومية والخاصة للتقليل من التعقيدات السابقة  ، ولانزال ننحو في الترقية الوظيفية الى تحجيم المرأة ،وعدم تسلميها وظائف قيادية عليا مثلها مثل الرجل في القطاعات الحكومية على الأخص ، فنراها تمل وتتعب وتترك العمل بسبب شعورها أنها لا تنطلق الى الوظائف العليا ، فتحبط وتترك العمل مع أي فرصة مناسبة لتسوية احتياجات أسرتها المالية  ، مفضلة العودة الى البيت ، فنفقد كفاءات ذات خبرة وتدريب عال في منتصف الطريق .
ان ظهور استراتيجية المرأة وتناغمها مع الاستراتيجيات الأخرى مثل استراتيجيات التشغيل والتدريب ، والرؤية العمانية السابقة ، ورؤية عمان 2040م الجار العمل بها  ،وغيرها من الخطط الخمسية للدولة،  قمين بأن يوضح خارطة الطريق للسنوات القادمة ، وأن لاتصدر القرارات بعيدا عنها وعن خطوطها.
tahiraallawati@gmail.com