نبض الدار
تتعدد المجلات الحكومية وتتكاثر كل يوم . بالاضافة الى الملاحق والصفحات التي تصدر مع الصحف اليومية. زخم هائل من المجلات والصفحات. بعضها يصدر من الوزارات وبعضها من الهيئات والمؤسسات والشركات الحكومية . بعضها مفيد جدا وفعال جدا لانه يخاطب افراد الوزارة او المؤسسة او الشركة او قطاع معين من الناس ،ويلبي حاجات ضرورية لدى هذه القطاعات باعلامه الجميل . وبعضها ديكور اعلامي بسبب عدم جودة المادة الاعلامية، او انها تكرار ما ورد من اخبار بائتة في الصحافة المحلية ، اما بقية المادة فهي مشوشة وغائمة، وقص لزق ومقالات غير مناسبة، وبعض المقالات لاتعدو ان تكون مثل الاعلانات الصحفية . وسط هذا الزخم الاعلامي الصحفي الصادر من هذه الجهات نرى هدر الاموال في بعضها في اعلام لايقرأ من قطاع واسع من الناس ، ومثلما تصل اليهم هذه المجلات مغلفة تزاح الى المخزن او سلة المهملات وهي لاتزال في غلافها. اصحابها المباشرون فرحون بها لأنها تظهرهم اعلاميين ولهم صولة وجولة في عالم الاعلام . اما مسؤولوهم الكبار فهم فرحون ايضا لانه يستطيع ان يقول بملء الفم ان وحدته فيها عمل اعلامي مواكب ونشط ! وكأن العملية مباهاة وان تدنت قيمة المنتج الاعلامي وتكدس في المخازن او لم يقرأه الناس. احدى شركات النفط تصدر مجلة لطلاب المدارس . ولايقرأها الطلاب ولايطلعون عليها، فالمادة التي تحويها مادة لاتتناسب واحتياجاتهم العمرية ، ولاتخاطب طموحاتهم للعمل في مجال النفط . فهي مجموعة من المقالات موجهة للكبار ، مقالات ذات تفاصيل لاتهم الطلبة ولا تلبي رغبة من يريد منهم فهم المجال. ان المجلة هدفها شريحة طلبة المدارس لكن المادة فيها لاتصلح ولاتتناسب مع هذا الهدف. وتبذل الجهود والأموال في الكتابة والتحرير والاخراج والتوزيع الى ان تصل الى المدارس ولايقرأها الطلاب. ان عدم تحقيق بعض هذه المجلات أهدافها يعود الى سبب بسيط جدا . اولا عدم فهم العاملين عليها العمل الصحفي وكيف يكون ناجحا وكيف يتم بناء هدف المطبوعة وثم العمل على تحقيقه ، و العمل على تدبير المادة المناسبة. والسبب الاخر يعود الى عدم تقبل النقد البناء للتعديل والتطوير. فالموظف اعطي هذا العمل ولم يكن هناك من يحاسبه او يتابعه او يقيم عمله بعد مدة . وهذا عائد الى ان معظم العاملين في هذه الوحدات والشركات يعملون وكأنهم في جزر منفصلة ولايحق لأحد التدخل او تقييم عملهم. وغاية الجهد انجاز العمل كيفما كان والدفاع عنه دفاع المستميت، فلاتقفل الدائرة عبر التقييم وثم التطوير. ان بعض الوحدات تحجز 4 صفحات في اربع صحف يومية مثلا . وثم تظهر المادة الاعلامية هي هي باخراجها وشكلها وصورها ناهيك عن عناوينها وموضوعاتها في هذه الصحف. فما الداعي ان تنشر المادة نفسها بالاخراج نفسه في اربع صحف يقرأها القارئ نفسه ؟ فالهدف استثمار الاعلام بطريقة صحيحة لخدمة الوحدة واهدافها ، وليس التعديد والمباهاة بالكثرة المكررة. وهل بهذا النوع من الاعلام غير المقروء سواء مجلات او صفحات يتم خدمة اهداف الوحدة بفعالية ؟ اعتقد ان جمعية الصحفيين مطالبة بفرز هذا الزخم وتقييمه ، على الاقل تقدم للحكومة خدمة توفير المال العام بما يخدم الهدف الاعلامي الصحفي لكل وحدة بطريقة صحيحة. وتقدم للقارئ خدمة ان يقرأ اعلاما متعوبا عليه ويستفيد منه . نشر في صحيفة عمان .الاحد 22يونيو 2014
0 تعليقات