نبض الدار
زخرت الصحف العمانية بالمقالات المتنوعة عن التنمية في الوطن بمناسبة يوم النهضة . وقد لاحظت خلال تصفحي لموضوع عن التنمية الصناعية ؛ ان الصناعة العمانية تحقق نموا ايجابيا وكبيرا . ورغم كل مايقال عن العولمة وتأثيرها على الصناعة المحلية فهي تساهم في الناتج المحلي العماني بما يزيد عن 10% .وقد بلغ الناتج الاجمالي للقطاع الصناعي لعام 2011 حوالي ثلاثة مليارات ومائة وخمسة وثلاثون مليون ريال،وبزيادة قدرها حوالى 22% عن العام 2010 . وشهد العام 2012 زيادة عن العام السابق بحوالي 5% . وتأتي الصناعات التحويلية على رأس الصادرات الصناعية العمانية. ان مساهمة الصناعة ب 10% في الناتج المحلي العماني لهو أمر كبير وواعد وسط الرغبة القوية بتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط .ربما لم يقع تحت يدي الرقم المستقبلي المنشود الذي وضعته القطاعات المعنية بالصناعة لتحقيقه في 2020 م أو في 2040 م . لكن المؤكد انه سيكون رقما كبيرا اذا استمرت وتيرة النمو والاهتمام . ان الاهتمام بقطاع الصناعة انطلق من سنوات ليس بالكثيرة بسبب المخاوف من شدة المنافسة في عالم العولمة،وقد كبلتنا المخاوف سنينا طويلة قبل الانطلاقة الى الصناعة . ولايزال الرأسمال العماني الخاص يراوح مكانه ويخاف ،ولاينطلق في صناعات كبيرة وقوية ونوعية تساهم بقوة في الناتج المحلي . ولايزال البعض يقول ان الصناعة قطاع تقليدي عفا عليه الزمن ويبحث عن قطاعات واعدة-حسبما يرى- مثل السياحة التي حققت في عام 2013 حوالي 3% فقط من المساهمة في الناتج المحلي، والمتوقع انه بحلول عام 2024 ستكون المساهمة ب 9% في الناتج المحلي ، وهي زيادة ستأتي بعد ضخ مليارات أخرى من الريالات فيه ، وهل يستطيع قطاع السياحة ان يستوعب أيد عاملة كثيرة مثلما يستطيع قطاع الصناعة ان يفعل . ومن جانب آخر لايزال البعض يراهن على قطاع تقنية المعلومات كقطاع واعد ، لكن لم نشهد الى اليوم مايطمئن الى ان هيئة تقنية المعلومات تسير بقوة في هذا الاتجاه . هناك قطاع آخر لانزال ننظر اليه نظرة غير جدية ، ونعتبره قطاعا تقليديا وليس بواعد في عالم العولمة واتفاقية الجات ،ووصول السلع الزراعية من أرجاء العالم الينا بسعر لابأس به؛ ألا وهو قطاع الزراعة . ان تطوير قطاع الزراعة وضخ المال فيه واستكمال بنيته الأساسية أسوة بقطاع السياحة سيجعله قطاعا مهما جدا ، ونظرة الى العالم الغربي تجعلنا نرى مدى تمسكه القوي بهذا القطاع؛ فقد توجه الى استزراع الصحارى ، واستنزال المطر الصناعي ،وأنشأ البحيرات الصناعية، ووفر حزما كثيرة من الانظمة والتحديدات التي تحمي قطاع الزراعة ،وركز على زراعة محاصيل اقتصادية مهمة، ووفر لها الحماية والدعم ، وأتبع ذلك بأنظمة أخرى تقوي وتحمي قطاع الرعي الذي يعتمد بشكل من الاشكال على قطاع الزراعة. ان الاستماع الى قصص النجاحات التي يحققها الوافدون الآسيويون في أراضي الباطنة الزراعية رغم بعض الملوحة في المياه لهو جدير بأن يغير نظرتنا المرتخية الى هذا القطاع الذي أسقطناه كوطن ومواطنين طويلا من حساباتنا الاستراتيجية .