ان الاحتقانات التي يعيشها العالم العربي على مرمى حجر منا ؛ جعلتنا تحت مرمى نيرانها التي ظهر بعضها في ضبط أسلحة لدى مواطنين خليجيين ، او في السباب الذي يبرز في النقاشات على الواتساب او  في صفحات بعض الصحف الداخلية التي تنشرها تحت حرية الراي ، رغم اننا نعلم علم اليقين ان الاعلام منذ ولد لم يكن في يوم من الايام حر الرأي  وانه شعار براق ندرسه في قاعات الدرس . فالاعلام الذي صنع بعضا من ثورات الربيع العربي او أسقط بعضها كيف يمكن ان يكون حرا بعد ان أصبح ينفذ قرارات الغرف السوداء التي كثرت في العالم العربي .
ان التشدد والتطرف المذهبي الذي اصبحنا نرى مظاهره في عمان لأمر مقلق جدا. فحتى داعش التي يتفق العالم على دمويتها ونهجها الذي لاعلاقة له بالاسلام ؛ نرى من يدافع عنها ويتهدد من يتحدث عن دمويتها بالويل والثبور ! 
ان آفات الصراع المذهبي التي تم زرع بذوره في العالم العربي بمكر الليل والنهار ممن لهم مصلحة في تدمير العالم العربي والسيطرة على ثرواته واعادته الى التاريخ الحجري؛  أثمرت بقوة في اكثر من بلد عربي، وصارت الدماء العربية تسيل انهارا بعد ان تمكن الجهل من النفوس ، وارتفع صوت غرائز القتل والقتال على الهوية المذهبية. 
كل ذلك على مرمى حجر منا ، بل يشارك فيه ايضا شباب عمانيون تسللوا بهدوء الى خارج اليلد ، فقد لقوا أيد سحبتهم بعيدا ، وجندتهم في ساحات قتل الشقيق لشقيقه ،وقطع رأسه بلا أدنى رحمه بسكين ضخمة.  ساحات الدم العربي المسفوح مجانا خدمة لأصحاب الغرف السوداء التي تتداعى على قصعتها كما قال الرسول الحبيب المصطفى .
فهل نكون كغثاء السيل ننتظر دورنا في الذبح من هنا وهناك ، ام تخطو عمان الحكيمة خطوات وقائية قوية وحكيمة تنهي الفتنة في المهد.
ان التنوع المذهبي السمح في تاريخ عمان الطويل لن تحميه فقط العلاقات الوثيقة والتزاوج والسماحة حسب المعتاد في ثقافتنا العمانية، بل بحاجة الى خطوات اكبر واقوى كي تكون سندا وقائيا منيعا أمام خطط الغرف السوداء ومكر الليل والنهار.
اننا بحاجة الى لجنة تنسيق بين المذاهب الثلاثة ؛ لجنة تخرج الى النور وتحمل معها خططا عملية طموحة للوقاية من الفيروس الداعشي وعدم استفحاله بعد ان بدأ يطفح جدا على السطح بالمهاترات الكلامية التي علا صوتها على بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
ان الفيروس الداعشي بدا يضرب كل المذاهب بلا استثناء ، فقد صعدت لغة التوتر وخاصة لمن وقعوا فريسة الاعلام الارهابي، الذي وفر قنوات لشتم المذاهب بعضها لبعض ، ووفر ابطالا داعشين في كل مذهب ، وان كان بعضه على استحياء . أليس هدف الغرف السوداء ( الأكلة على قصعتها )تفجير الوضع العربي في كل بلد عربي باسم التطهير المذهبي. 
انه نداء أدعو به الجهات المعنية وعلى رأسها سماحة المفتي حفظه الله بان تعلن لجنة التنسيق المذهبي بين المذاهب الثلاثة بأسرع وقت. وان تكون لديها خطط عمل وقائية وبنائية وعلاجية تخفف الاحتقان اللساني، وتصنع سدا منيعا امام الاعلام الارهاربي والتفريقي بين المسلمين ، وفكر التطهير المذهبي ، وامام الغزو القوي الذي بدأ بعضه يظهر الى العلن مع ضبط أسلحة وشعارات مكتوبة على زجاج السيارات الخليجية.  
*** تم رفض نشره في جريدة عمان