احتلت سلطنة عمان المركز 65 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2014، حسب التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية غير الحكومية الذي نشر أمس ويصنف 175 دولة على مقياس من صفر الى مئة من الاكثر فسادا الى الاقل فسادا. ونالت السلطنة درجة 100/45. وقد تراجعت عدة مراتب عن موقعها للعام 2013. 
في مقال لمحمد الشحري رئيس الجمعية الاقتصادية كتب :"إن مكافحة الفساد الذي يجد بيئته الحاضنة في غياب القانون والرقابة، لا يتمثل في تقديم المتورطين إلى المحاكم فحسب، بل يجب أن تسبق هذه الخطوة خطوات أخرى، تتمثل في منح المجالس البرلمانية والبلدية المنتخبة صلاحيات أوسع. في التوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بعقود النفط والغاز، وكذلك المناقصات ...فلايزال المجتمع المدني ضعيفا. "
يمثل الفساد أحد معوقات التنمية بكافة أشكالها لما ينجم عنه من هدر في الموارد، وزيادة في التكلفة والتبعات الاجتماعية وتهديد للأمن والاستقرار وعبث بالجودة والنوعية وتجاوز عن المواصفات القياسية للسلع والخدمات.
ورغم النجاح الذي حققناه الى الآن في مكافحة ظاهرة الفساد اذ تعززت أنشطة المراجعة والرقابة، ومحاكمة من ثبت تورطه في الفساد، الا ان تداعيات الفساد عامة. حسبما يقول الخبراء تؤدي الى اختلالات  على المستوى السياسي من حيث التأثيرعلى القرار السياسي في اتجاهات لاعلاقة لها بالمصلحة العامة،وفي احداث ما يعرف بفقدان الثقة في المؤسسات والهيئات العامة والشك في جدارتها بتنفيذ القانون وتحقيق الأهداف. وله آثارا ضارة بالتنمية، حيث يؤدي الى هدر الموارد وتبديدها وغياب الفرص المتكافئة في التمكن من ممارسة النشاطات الاقتصادية . اضافة الى أنه يؤدي الى هدر الطاقات البشرية حيث ان الرشاوى تؤدي الى اهدار طاقات الموظفين واهمالهم لأعمالهم الأساسية. وتسهم ممارسات الفساد في ايجاد ثقافة ترسخ سلوكيات منحرفة، كما تهدد القيم الايجابية الاجتماعية الراقية في المجتمع، وبخاصة قيم التماسك والفضيلة والشرف والأحقية والجدارة.
في مقال بعنوان؛ عمان امام طريق طويل في مكافحة الفساد في موقع ميدل ايست اونلاين، ذكر ان الخبراء يؤكدون إنه يتعين على عمان بذل جهد أكبر لتمكين المؤسسات التي ثبت أنها ضرورية لحملات مكافحة الفساد.
فالسلطنة بدأت حملة ضد الفساد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة فيها وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل توسيع وتنويع اقتصادها الذي يعتمد أساسا على النفط.
لم توقع السلطنة بعد على اتفاقية مكافحة الرشى لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تصفها منظمة الشفافية الدولية بأنها معيار رئيسي لتجريم رشوة الموظفين العموميين في الصفقات الدولية.
ومن جانب آخر اظن أننا بحاجة الى استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد تتعاضد فيها المؤسسات الحكومية والاهلية والصحافة والتوعية المجتمعية؛ وبالتنسيق مع المنظمات الدولية التي تعمل في مجال مكافحة الفساد والشفافية الدولية.
رفض نشره في جريدة عمان