نبض الدار 

http://omandaily.om/?p=223060


تقوم وزارة الرقابة المالية والإدارية بزيارات توعوية إلى وزارات الدولة للتعريف والتوعية بدورها المهم. 
وفي إحدى الزيارات ذكر مندوب الوزارة ماتقوم به الوزارة من أخذ اقرارات الذمة المالية للمسؤولين والموظفين الكبار أو الموظفين المتنفذين، وذكر تعاون الجهات الحكومية بخصوصه. وقد وجهت العديد من الأسئلة للمندوب، وكانت كلها أسئلة مهمة، وأتت الإجابات موضحة ومبينة. وكان من ضمن الأسئلة انه بعد تقديم اقرارات الذمة المالية، كيف وبأي آلية يتم متابعة ذلك؟ هل بإقرار سنوي ام بعد عدد من السنوات ام عندما يغير المسؤول وظيفته إلى وظيفة أعلى أو عندما يترك وظيفته .  سؤال مهم جدا، فما قيمة أخذ اقرار الذمة المالية لمرة واحدة؟ 
وكانت المفاجأة جواب المندوب، فقد ذكر أن القانون يسكت عن ذلك ولايوضح ماذا بعد ذلك!! . وأكمل أن القانون إذا سكت فإنهم لايستطيعون فعل أي شئ! فالغطاء القانوني ضروري جدا لمتابعتهم بقية الإجراءات. 
الأمر فعلا مفاجأة، فهل من وضع القانون سكت عن ذلك عمدا وقصدا ام سكت سهوا، فإذا كان قد سكت عمدا وقصدا، فالأمر يدعو للاستغراب الشديد، فما قيمة هذا البند الناقص، وماذا سيحقق من الحفاظ على المال العام إذا لم يوجد مايلزم المسؤول بأن تكون ذمته المالية تحت المتابعة والمقارنة أو على الأقل تحت المقارنة بعد تركه لوظيفته. 
واذا كان السكوت سهوا، فلما لايعدل السهو ببند يضاف إلى القانون المعني حتى يكون لنظام إقرار الذمة المالية قيمة حقيقية، وليس مجرد بيانات على الورق غير مفيدة. 
ان القوانين التي تعمل عليها وزارة الرقابة المالية والإدارية، إذا لم تملك صلاحيات رفع ملاحظاتها القانونية للجهة المشرعة لتغطية الثغرات التي تتبدى فيها أثناء التطبيق، فان دورها يبق ناقصا، فهي الجهة التي بالممارسة تستطيع إدراك الثغرات القانونية، واقتراح تغطيتها، كي يستقيم العمل بهذه القوانين، وتؤتي أكلها. 
ان كل مسكوت عنه في القانون معناه انه مباح. لذا كلما كان القانون بسيطا وذو بنود قليلة فإن المسكوت عنه والمباح كثير، والثغرات أكبر . وكلما زادت البنود التفصيلية كلما قل المسكوت عنه، وزادت فاعلية القانون وقيمته.
وهانحن نعيش مثالا صعبا كلف الدولة أموالا طائلة جدا،  انه مشكلة الأوامر التغييرية ، والمبالغ الباهضة والضخمة التي أهدرت، وكانت بسبب المسكوت عنه في القانون، فحصل الاستغلال وسوء التصرف والهدر  وغيره. وبعد تراكم الهدر أصبحنا في مواجهة هذه المشكلة قانونيا بالدرجة الاولى، ومؤسساتيا بالمتابعة بالدرجة الثانية.