شاءت الظروف ان اكون على متن الطيران العماني في أول يوم من شهر رمضان المبارك. كانت نصف مقاعد الطائرة خالية، وكذلك مقاعد درجة الاعمال، فلم يكن بها أحد. لربما تكلمنا كثيرا عن ان تقلع الطائرة ممتلئة عن آخرها افضل من ان تقلع ونصفها خال، وبأسعار مرتفعة وغير تنافسية. فالناس أصبحت تتجه الى النواقل الارخص، وحاليا توجد خطوط جوية غاية في الرقي وبأسعار تنافسية ورخيصة، ان بطاقات السندباد الذهبية والفضية والزرقاء رغم أهميتها الكبيرة لم تصبح قادرة على الاحتفاظ بالزبون مخلصا لناقلنا الوطني. لذا لم يكن مفاجئا الا يكون الطيران العماني ضمن العشرين الطليعية رغم خدماته الراقية، والضيافة اللامحدودة. وكان من أوجه هذه الضيافة اللامحدودة في ايام شهر رمضان المبارك، ان المضيف العماني الصائم يقدم المشروبات الكحولية لعدد كبير من المسافرين مجانا، وكلما فرغت علبة أو زجاجة لدى احدهم طلب غيرها. وقد استمر المشهد امامي أتابعه بحكم وجودي في احد المقاعد الخلفية، فأصبحت أشهد حركة المضيفين وهم في جيئة ورواح بدون كلل او ملل الى الركاب المتطلعين للمزيد من هذه المشروبات. تذكرت ايام طيران الخليج الذي كان يقدم الخدمة نفسها بالكرم نفسه، ولم تشفع له هذه الخدمة المجانية بأن لا يعاني الخسارة تلو الخسارة، رغم انه من اقدم شركات الطيران وأعرقها. بالمقابل هناك نواقل خليجية وعربية لاتقدم هذه المشروبات اطلاقا سواء في شهر رمضان او غير شهر رمضان وهي ناجحة جدا، وشملتها قائمة العشرين شركة طيران في الصدارة. نعرف سعر وتكلفة هذه المشروبات وعبئها المالي ، ومن يشربها على متن الرحلات لايكتفي بعلبة او زجاجة بل يعب عبا كونها مجانية . ومع ذلك فإن أي زبون في أي مكان في العالم يبحث عن الناقل الأرخص بسبب حركة السفر الكثيفة للأفراد والعائلات، فقد صرنا نسافر كثيرا للكثير والعديد من الأسباب. وبذا فقدت حكمة تقديم هذه المشروبات في ايام شهر رمضان او غير شهر رمضان، ماعدا العبء المالي. فالتنافس والريادة أصبحت لهما شروطا أخرى. كان الخجل والغضب باديا على الأسر العمانية في الطائرة، فأغلبنا صيام، والبعض يرجو المضيفة بأن تأتي بالماء والعصير لأطفاله الصغار ، وهي مشغولة بتقديم المشروب الى من لايشبع، ولاتلقي بالا الى اطفاله ورغبتهم بشرب العصير . ان سعر التذكرة هو الذي يتحكم في اختيار راكب ما لناقل ما. واعتقد ان قيام الطيران العماني باستبيان حول ذلك سيوضح كثيرا من الأمور والألويات. واذا كان تقديم المشروبات من باب احترام حريات الآخرين في الجو، فالحاجة أيضاً الى احترام حريات البقية الصائمين، وبتوفير مكان صغير جدا للصلاة للذين يرغبون بالصلاة في الطائرة . فالذي تفوته الصلاة يؤثم لكن الذي لن يشرب الكحوليات لن يخسر شيئا ذي بال.
0 تعليقات