http://omandaily.om/?p=232344
مرة اخرى نعود الى مشاكل الهايبرات المتغولة. فلم يعد يشك احد انها تحارب المنتج الوطني عندما تعبئ منتجات تأتي بها من شرق العالم وغربه وتبيعها بشعارها بسعر اقل عن سعر المنتج العماني، وبعدما تكبل المصانع العمانية بأنواع مختلفة من الاستقطاعات التي لاتجعل لصاحب المنتج اي هامش ربح. وقد تحدث عن هذا الاجحاف سعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان في تصريح مطول.
وهي لاتدعم التاجر العماني، بل تحاربه ايضا كي يخرج من السوق، فقد تواصل معي مؤخرا أحد التجار العمانيين الذي يمارس تجارة الجملة، وقد ورثها عن اجداده، وهي مصدر رزقه الوحيد . فقد قضى في سوق الجملة عشرين عاما، ويشاهد الآن بأم عينيه كيف يخرج الآسيويون عبر هايبراتهم تجار الجملة العمانيين يوما بعد يوم من السوق.
قال: أمارس تجارة الجملة في مجال الأحذية، وقد انضممت الى برنامج "تجارتي" الذي تشرف عليه الغرفة، وبذا فقد زودتني الغرفة برسائل الى لولو هايبر ، ومارس، كي يشتروا مني البضاعة او يعرضوها في منافذهم. اخذت الرسائل الى لولو هايبر الذي لم يهتم كثيرا بها او بالاطلاع عليها ، وذكر لي بكثير من الصلف بأنه غير معني بأخذ البضاعة . اما مارس هايبر، فقد أبدى بعض الليونة ثم بدأ يساومني على ضرورة دفع ثلاثة الاف ريال كتسجيل، رغم ان رسالة الغرفة واضحة بعدم أخذ اي مبالغ على التسجيل. واشترط ان يحصل على 7%فائدة على المبيعات، فوافقت على مضض، فطلب قطعة من كل نموذج، فوافيته، لكنه بدأ يماطل شهرا بعد شهر، ولايكتب العقد معي الى ان اعتذر لي وتنصل كما فعلت لولو.
ثم قال بمرارة : "انا في السوق وأرى كيف يشجعون بني جلدتهم من تجار الجملة الذين يأتون بالبضاعة نفسها وبدون رسوم او تسجيل او استقطاعات، واعرف تاجر جملة احذية" كيرالي" يجلب بضاعة بمائة الف ريال او اكثر من الصين، ويقوم لولو بشراء بضاعته كلها بكل ترحيب ودون شروط. ثم اكمل بألم: عندما تواصلت مع برنامج رفد، أبدوا استعداهم لاعطائي رسائل مثل الغرفة. لكن ماقيمة هذه الرسائل عند مدير عام لولو الذي لم يبد ترحيبا باستقبال رسائل الغرفة، أوالتعامل معها اصلا. وقد رجعت الى الغرفة واخبرتهم بما حصل، فقالوا لي بانني يجب ان اقابل رئيس الغرفة، وهأنا في انتظار الموعد. واتساءل مامصير تجارتي وانا أجابه بهذه الحرب الضروس من الآسيويين في وطني؟"
اننا ندعو العمانيين للعمل في كل مجال، لكن كيف نحميهم ونحمي تجارتهم ومورد رزقهم، ونهيئ لهم البيئة المناسبة وسط تغول الهايبرات وحروبها ضدهم.
وماذا ستقدم لهم الغرفة؟ وهل لديها صلاحيات إجبار لولو ومارس وغيرهم كي لايضروا بتجار الجملة العمانيين والمنتج العماني؟ ان قانون التجارة العماني بحاجة الى اعادة نظر شاملة لحماية التجار العمانيين والمنتج الوطني من كل التهديدات المستجدة.
ان هذه الهايبرات تضر ايضا بالمستهلك عن قصد، فعندما تاخذ بضاعة ما من تاجر جملة عماني او مصنع عماني، وتفرض كل تلك الاستقطاعات، ومنها اخذها نسبة ربح مابين 7الى 15%
فهي تضطرهم قاصدة لرفع الاسعار لتغطية كل تلك المصاريف، وهنا يقعون في محظور لاتسكت عنه حماية المستهلك، وهكذا اما يبيعوا بخسارة او يقفلوا .
عندما يتجه الشباب الى العمل الحكومي هربا من كل هذا الجحيم الذي لاحماية لهم فيه ولاكرامة، لماذا نمتعض ونشعر بأنهم خذلونا. اننا بحاجة لحماية الصامدين في السوق وتقديم كل الدعم والحماية لهم عبر الغرفة، وهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وصندوق رفد كي يستمروا بالصمود، ويكونوا مثالا مشجعا للشباب الجديد ليدخل السوق. اما اذا خذلناهم فان الآسيويين مستمرون باستكمال سيطرتهم على السوق العماني كل صباح جديد. ولاعزاء بعد ذلك ، عندها سيتسع الفتق على الراتق.
0 تعليقات