نبض الدار
http://omandaily.om/?p=308378

يبدو ان العمل الجاد على الجانب الاقتصادي بدأ يؤتي ثماره ،وأول الثمار اعتماد الموازنة الصفرية للخطة الخمسية الحالية بدل نظام الموازنة الكلاسيكي والمعتاد؛ والذي أثبت انه لم يعد النظام المناسب بعد اكتشاف الهدر وغياب التقييم للصرف المالي، والاوامر التغييرية في الانشاءات والمشاريع والترهل والفساد ، ولسان الحال البعض "مال عمي مايهمني".
الموازنة الصفرية تم العمل بها عالميا في سبعينيات القرن الماضي، لكنه نظام أثبت ان المنظمات الدولية اكثر ثقة به لانه يعطي الارقام الحقيقية بشفافية اكثر .صحيح ان فيه الكثير من العمل والجهد الذي ينصب على تقييم الصرف في كل مرحلة من مراحل تنفيذ مشروع ما، الا انه جهد وعمل مهم وضروري لترشيد الانفاق ووضعه في مكانه المناسب.
ان الموازنة الصفرية ستجعل الوحدات الحكومية امام تحدي ان تحسب بالملي ماتريد ان تقوم به من مشاريع ضمن خططها .ويجب الا تعمل بمنأى عن الخطط الاستراتيجية القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد للوحدات الحكومية ،وان تتعامل بحزم وحسم مع عملية إلغاء المشاريع بعد قيامها الا بهامش محدود جدا له علاقة بمستجدات المشروع نفسه وليس بسبب تغير رئيس الوحدة .ففي النهاية رئيس الوحدة الجديد فرد واحد لايملك كل الفهم والخبرة والعلم لشطب مشروع بدأت به وحدته قبل تسلمه الوحدة .وهذا ما كان يحصل في العديد من الوحدات ،فمع تغير الوجوه كانت تهدم مشاريع مرت عليها سنوات وصرفت عليها ملايين الريالات، وتولد أخرى بملايين الريالات  . وهو مكمن الهدر ومكمن تذبذب خطط العديد من الوحدات ومراوحتها في مكانها، وعدم تحقق النمو المنشود .
نقطة اخرى مهمة جدا يجب أخذها في الحسبان لترشيد الانفاق ،وهي تتصل باستعانة الوحدات الحكومية بالخبرات الاجنبية وخاصة في المجالات التربوية والاجتماعية والانسانية مع عدم مراعاة الارقام الفلكية التي تدفع لبيوت الخبرة هذه جريا وراء شهرة الاسم . كمثال في وزارة كوزارة التربية والتعليم أثبتت عشرات التجارب ان الخبير الاجنبي يعطيك بضاعتك نفسها بعد اعادة انتاجها ،فجوهرها هو نفسه الذي استقاه بيت الخبرة الاجنبي من الخبراء العمانيين العاملين في الميدان التربوي . والسبب يتخلص ان اختلاف الثقافات والمجتمعات والقيم الاجتماعية يحتم على بيت الخبرة ان يعطي خبرة لاتنفصل عن الواقع الموجود . لكنه لايعرفها لان المجتمع ليس مجتمعه، فيلجأ الى الخبير العماني الذي تأنف الوزارة الاستعانة به. والسبب الآخر ان الخبير الاجنبي ملزم الا يطعي الا الخبرة التي مر عليها خمسة اعوام للآخرين ، فالجديد يحتفظ به لبلده .
نأمل الكثير من تطبيق الموازنة الصفرية، وبالله التوفيق.