نبض الدار
http://omandaily.om/?p=319858

لدى كتابتي عن العزاء ومايجري فيه من اطعام وعزومات ، وردتني رسائل من بعض الاخوة والاخوات للتحدث عن الوجه الآخر لما يحدث من بذخ واسراف في الافراح .وخاصة احتفالات الزواج ، حيث الحجة انها ليلة في العمر ولاغضاضة من الصرف الكثير والبذخ.
والفكرة الاساسية التي تدور في ذهن كل أم وكل عروس هي كيف تجعل ليلة فرحها ليلة تتميز عن بقية البنات. 
وتشحذ الاذهان والعقول ، وفي النهاية تأتي الفكرة الفذة ، لكنها اغلب الاحيان فكرة تتطلب مبالغ من المال والمزيد من البذخ . وعادة شركات الافراح تكون جاهزة لمثل هذه الافكار مادام هناك مبالغ اضافية ستدفع لها.
ولنا ان نتخيل البذخ والترف ؛فواحدة تدخل  الى الحفل بعربة يجرها حصان ، واخرى قد بنيت لها كوشة لم تبن لأحد من العرائس قبلها. وثالثة زينت قاعة العرس بكريستال وحرير وساتان من نوع خاص ،ورابعة وضع في حفلها طعام اضيف اليه شذر الذهب والفضة ورابعة ثوبها مطرز بعروق الذهب والفضة ، وخامسة يحيي زواجها مطرب مشهور أتى وجوقته بطائرة خاصة ،وتتعدد الصور وينساق الآباء وراء هذه الافكار ،فهي تجعل عرس ابنتهم او ابنهم حديث الناس لشهور عديدة.  وهو أمر مدعاة للفخر كما يرون !!  قد يملك هؤلاء المال لفعل كل ذلك ، وقد يجاري العريس عروسه في هذا البذخ في حفلة الرجال. 
اما غير المقتدرين ،فالأمر بالنسبة لهم مصيبة ؛ فالزوجة تصر والابنة تصر والعمة والخالة تؤيدان ،ففضيحة الا يكون عرس ابنتهم مثل عرس صديقتها فيستدين الاب او تستدين العروس اذا كانت تعمل دينا بنكيا كبيرا تبقى سنوات طويلة بعد الزواج تسدده . أما العريس فتنهال عليه الشروط ، ومنها عدد مراجل العيش المطلوبة ،وكلما زادت المراجل اهتز قلب الشاب، وجلس يضرب أخماسا في أسداس حول القسط البنكي الذي سيدفعه . وقد يخطر على باله ان يجعل العروس تدفع هذه المديونية التي شملت المهر الباهض وايجار المنزل والاثاث وتكاليف العرس كافة،وذلك بعد ان يتزوجا فيضطرها الى سداد الاقساط من راتبها لان راتبه لايكفي . 
ليلة العمر تصبح ليلة البذخ والترف والهدر وربك غفور ومامشكلة . تكبر الفتيات ويكبر معهن التطلع الى ليلة العمر الخاصة جدا بديون عاجلة او آجلة الدفع. 
التقليد آفتنا الاجتماعية الكبيرة ، أفلا يجدر بالغني ان يكف عن بذخه فلا يصبح قدوة او موضوعا للمحاكاة ؟قد يقول الغني ولماذا يقلدني غير المقتدر ولماذا لا يصرف وفقا لحالته ،فيستدين حتى يفعل كما أفعل . قد يكون كلامه صحيحا بوجه من الوجوه لكن الحياة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية على درجة من التعقيد والتشابك بحيث يصبح الغني هو مركز المحاكاة والتقليد  في كثير من الأمور. فرفقا رفقا بالمجتمع أيها المقتدرون.