نبض الدار

يفكر الاعلامي كثيرا بصوت عال ، ويرغب بهذا التفكير ان يقوم بالعصف الذهني المشترك مع الجهات المعنية.
فمع صدور المرسوم السلطاني السامي بإنشاء وحدة دعم التنفيذ والمتابعة ، وانا أشعر بأن هذه الوحدة ستقوم بأدوار تكامليةمهمة جدا بين الوحدات الحكومية ، فلا تعود الوحدات جزرا منفصلة ، كل يعمل بطريقته ، وكل يغرد على طريقته ، لتتكرر الاجراءات وتكثر ، ويفتقد تكامل العمل بينها.
فمتابعة تكامل العمل بين الوحدات سيؤدي الى اقتصاد وترشيد النفقات ، ويزيد التنسيق، فتلغى الاجراءات المتكررة وتبسط الخطوات في خطو هارموني متسق ومتكامل فيما بينها.
وستتابع الوحدة الخطط التطويرية لكل جهة ، فلن تعود الامور الى المربع الاول كلما تغير رئيس وحدة ما وتغير مسار التفكير ، بل ستتقدم وتتطور  حسب أهداف الخطط الخمسية والخطط طويلة الاجل.
وأتوقع ان تقوم الوحدة بمتابعة الوحدات والهيئات التي تستطيع أدرار دخل ما عبر خدماتها وتنشط ذلك،  فتتابع مع هذه الهيئات والشركات الحكومية وضع خطط إدرار الدخل ، والرقم الذي تستطيع تحقيقه كل عام من خلال خدماتها ، وتتابعها كي تنفذ خططها ، وهذا سيقفز بكمية المال الذي تستطيع هذه الجهات ان تدره ، وسيدفع الوحدات للتفكير المقنن والخلاق في إدرار الدخل وتوليده. فحاليا توجد هيئات وشركات ماتزال تعتمد مائة بالمائة على وزارة المالية رغم مضي سنوات على انشائها ، فما جدوى كونها هيئة او شركة حكومية وهي لاتستطيع ان تغطي جزءا من نفقاتها . فاذا تابعت الوحدة هذا الجانب فلا شك ان الارقام ستقفز الى الافضل ، فالمتابعة  ودعم التنفيذ لغة جادة تستحث الطرف المقابل على العمل بفاعلية وايجابية أكبر حسب الخطط الموضوعة.
هناك أمر آخر أرجو ان تقوم به الوحدة ، وهو ان تنظر في موضوع الخبراء والمستشارين في الوزارات والهيئات ، فللأسف بعض الوحدات لاتعرف كيف تستفيد منهم ومن خبراتهم التي تراكمت على مر السنوات ، وبعض المسؤولين يخشون من إتاحة الفرص لهم خوفا من منافستهم،   ويلجأون الى الخبير الاجنبي والشركة الأجنبية في كل صغيرة وكبيرة لأخذ الخبرة والاستشارة ، فتدفع الملايين بينما هم الأقدر والاصلح لتقديم خبرة وطنية جيدة ومقننة ، فقد صرفت عليهم الدولة حتى أصبحوا خبرات مهمة في مجالاتهم . وهذا الفوج من الخبراء والمستشارين اذا أتيح لهم العمل وتمت الاستفادة منهم ، فإنهم سيوفرون على وحداتهم أموالا طائلة تدفعها لبيوت الخبرة الخارجية ، التي تأتي وتقدم الخبرة ذاتها، واحيانا اقل منها لأنها تفتقد معرفة طبيعة المجتمع ومحدداته عن قرب . 
وهؤلاء الخبراء والمستشارين يستطعيون أيضا تطوير وحداتهم بخطط عمل طموحة من واقع خبراتهم الطويلة ، وأن يساعد بعضهم وحدة دعم التنفيذ والمتابعة، فيصبحوا حلقة وصل بينها وبين وحداتهم لتنفيذ الدعم والمتابعة فيها عبر الخطط الموضوعة .
ومن أدوار الوحدة التي تستطيع العمل عليها، ان تنسق مع جهاز الرقابة الادارية والمالية لمتابعة الهدر والتسيب والفساد الاداري في الوحدات ، لتقوم الوحدة بتصحيحه وتصحيح المسار بخطط تنفيذية مع الوحدات المعنية تتابعها، وهذا سيرشد صرف الاموال ويوفرها ، فما يكلف مائة ريال لن يكلف مائتين.