لم يتم نشره ....

نبض الدار
مراجعي وزارة التعليم العالي!!

إن زيارة إلى وزارة التعليم العالي تشعرك انك لم تعد أمام وزارة خدمية ، وإنما شركة ذات شأن خاص مقفلة أبوابها بما يشبه الأبواب المقفلة لصالات العمليات في المستشفيات. فإذا كنت تريد أن تقضي معاملة في دائرة ما فعليك ان تتعرض للاستجواب مع جهاز الأمن في الاستقبال  ،وتؤخذ بطاقتك الشخصية ثم تزود ببطاقة تفتح باب دائرة محددة فقط. وإذا كانت معاملتك في مكتب الوكيل أو الوزير فستتعرض إلى استجواب أشد واتصالات وهل لديك موعد مسبق وماشاكل ، وستكون محظوظا جدا إذا استطعت الدخول.
كل بطاقة تقود إلى دائرة محددة ولاتفتح أبواب الدوائر الأخرى،  وعليك أن تعود إلى طاولة الأمن في الاستقبال ليتم استجوابك مرة أخرى وتعطى بطاقة الدائرة التي تستكمل فيها بقية الاجراءات. وهكذا كلما امتدت إجراءات معاملتك من دائرة إلى أخرى فعليك في كل مرة النزول إلى الأمن لتأخذ بطاقة فتح باب تلك الدائرة بعد أن يسترجعوا منك البطاقة السابقة. تشعر بالدوار والغيظ والألم والدقائق والساعات تتسرب منك وانت نازل وصاعد لاستحصال بطاقات دخول الدوائر لأجل معاملة صغيرة. وتشعر بأنك متهم ولست طالب علم ،وخاصة عندما تكون بالمصعد وتتساءل عن هذا النظام الأمني المعقد في وزارة خدمية ،فيتطوع أحد الموظفين للإجابة عليك بأن بعض المراجعين أطلقوا النار على موظفي الوزارة وقتل منهم من قتل .وتفتح فاهك دهشة وغضبا،  فما سبب بث الشائعات المغرضة التي تسئ للوطن . 
في ظل هذا النظام الأمني لايستطيع مدير دائرة أن يصل إلى مدير دائرة أخرى إلا بأن يستحصل بطاقة دخول. ولايستطيع موظف في دائرة أن يصل إلى موظف في دائرة أخرى إلا ببطاقة، بحجة أن لايضيع الموظفون أوقاتهم بالزيارات،  لذا أغلب الموظفون يتجمعون في القاعة الأرضية لقضاء مصالح العمل وشرب الشاي. ولاتستغرب اذا وصلت لدائرة ما وثم قيل لك انتظر ساعة الى ان يحضر الموظف المعني الذي يتواجد في القاعة الارضية. وإذا أردت  التواصل بالهاتف لايرد عليه أحد مهما اتصلت وكل يوم. أما شبكة الوزارة الالكترونية فماتزال تشكو القصور والنقص ولا تستطيع أن تغطي الاحتياجات.
إن دوائر خدمات المراجعين أنشئت لغرض نبيل ومهم ، وهو أن يلقى كل أحد أذن صاغية، وأن تسهل الوصول إلى المسؤولين الكبار ، وتبحث في شأن تطوير لوائح وانظمة الوزارات للمزيد من المرونة وتحسين الخدمات المقدمة. وهذا ماترجمته بعض الوزارات ،فأصبح الوصول فيها إلى المسؤولين سهلا وميسرا . لكن في وزارة التعليم العالي أصبحت هذه الدائرة مركز الخدمة الوحيد المتاح لعشرات الآلاف من طلبة الجامعات والدراسات العليا لاستكمال إجراءاتهم،  فأصبح للدائرة دور آخر مختلف، ومع ذلك لاتستطيع استيعاب كل الخدمات التي تؤديها وزارة خدمية بالدرجة الاولى، فنضطر للقيام بذلك الدوران الغريب . ترى هل الهدف تسهيل الخدمة على المواطن أم تعقيدها. وماهدف إقفال الأبواب بتلك الصرامة الأمنية في وزارة ٩٠% من دوائرها خدمية بالدرجة الأولى؟