نبض الدار

http://omandaily.om/?p=436046


اذا نظرنا الى الحلي النسائية التي كانت تقتنيها جداتنا سنصاب بالذهول لكثرتها وضخامتها وكثرة اسمائها ، فاليد الواحدة كانت توضع فيها خمسة خواتم ، فخاتم الجبري يوضع في الابهام ، اما خاتم الشاهد فيوضع في السبابة ،والحيسة على شكل ماسة توضع في الوسطى ،والشدابية في الخنصر، اما خاتم مربع  فيوضع في البنصر، وهو كبير وهندسي الشكل ويزين بزهور فضية اذا كان من فضة او ذهبية اذا كان من الذهب ، والمخمس الذي يغطي ظهر يد المرأة ويربط بين الاسورة والخواتم الخمسة. والبناجريات والمعاضد اسوارات ضخمة توضع في اليدين ، وهناك القمر والمعينات وهي أيضا انواع من الاسوارات ، اما الحجول فتوضع في القدمين وهي ذات وزن كبير وشكل جميل ، اما المطول ومفردها مطل فهي اكبر حجما ووزنا وتوضع في القدمين ، ثم الحبوس وتأتي في اشكال زخرفية بديعة وفيها شغل كثير وتغطي حوالي 6 سم من اسفل ساق المرأة. وبالنسبة لما كانت تتقلده المرأة ، فهناك الحروز ، وهي ذات اشكال مختلفة وضخمة تكاد تغطي الصدر باكمله ، وفيها كميات من الذهب او الفضة كبيرة وفيها حبات المرجان العماني او الزجاج الملون، وبعض الحروز ذات لوح مربع وبعضها ذات لوح مثلت وبعضها مسلسل وبعضها مطلق. والمرية وجمعها مريات وهي قلادات جميلة جدا ، والشبقة ويدخل فيها المرجان بحباته الكبيرة. والحنحون والمنثورة والمختق والشبقة والمرتعش ،وقرش مكحل الذي كان يتألف من قروش ماري تريزا الذهبية او الفضية وفي المنتصف علاقة كبيرة مزينة من الامام بالورود ومن الخلف بآيات القران الكريم ، وكلها انواع من القلادات الضخمة والجميلة من الذهب او الفضة. وهناك مايلبسه الاطفال كقلادات مثل التسويرة للحماية والاقراط ، والشمروخ الذي تلبسه البنات الصغيرات في وسط الرأس ويتدلى في منتصف الجبهة ، والحلقة التي توضع على الشعر من الخلف فتجمع الظفائر .اما ماكانت تلبسه المرأة على رأسها الى جانب الحلقة ، فهناك المشلة التي توضع فوق الرأس وتتدلى من جانبي الراس على هيئة أقراط ضخمة من فوق غطاء الرأس ، والشوكة لإحكام غطاء الرأس ، والعقام الذي يلتف حول أعلى الرقبة ويلتقي مع المشلة . اما الشبكة فما أدراك ماالشبكة، فهي من الذهب او الفضة وتغطي أكمل الرأس وتحيط به في شكل بديع جدا ، وهناك الحزام الذهبي او الفضي الذي يحيط خصر المرأة . والمكحل الفضة الذي تستخدمه المرأة لتكحيل عينيها .والقرحاف الذي تلبسه في المنزل وهو يشبه القبقاب ويزين في اجزاء منه بالفضة . وبالنسبة للباس فلم يكن يخلو لباس جداتنا من خيوط الفضة الاصلية التي تعمل بها تطريزات الدشداشة واسفل السروال وجوانب اللحاف او الشيلة. 
وبالنسبة للرجال ، فالخناجر  والسيوف العمانية بانواعها المزينة بأجود انواع الفضة مع أحزمتها ، والعصا المزينة بالفضة ، والبندقية (أم فتيل) والتي كانت صناعة عمانية ، وتزين بالفضة مع حزامها المزين بالفضة ايضا ،ويلتف حول الخصر والصدر ويحمل الذخيرة، والذخيرة نفسها لها حوافظ فضية. وكان الرجل يحمل مكحل فضة يكتحل منه، وملقط فضة في حال اذا لحقه شوك وهو يسير .  وكانت الدول الغربية عندما تورد البنادق الى عمان ، فكانت تزينها بالفضة ونقوشها البديعة. 
لايمكن لمجتمع ما إلا ان يكون ثريا حتى تلبس نساؤه هذا الكم الكبير من الذهب والفضة ، وينحو رجاله لتزيين عدة حروبهم بالفضة الخالصة  .
ثراء عماني تاريخي نلمس آثاره في أحاديث جداتنا ، ونقرأ عنه في الكتب التاريخية ومذكرات الرحالة الغربيين لبلادنا ، ولكننا لانرى تواريخه وآثار حقباته وعصوره في متاحفنا العمانية سواء العامة او الخاصة . ويبدو ان الأمر غائب عن بال المتاحف لتثبيت هذه العصور الذهبية والفضية لتاريخ عمان(وقد ذكرت فعلا في كتب التاريخ بأنها عصور ذهبية وفضية)  وآثارها الانسانية والعلمية والفنية والاجتماعية .
فهذا الثراء العماني آثار شهية الاحتلال الهولندي والبرتغالي وثم الانجليزي الذي أتى بأساليب غير مباشرة . وإلا فان الاحتلال لم يكن ليتحرك بأساطيله من أعالي البحار متجشما العناء والمال لولا الثراء والرخاء والازدهار العماني.