منذ أن فتحنا أعيننا على الحياة ونحن نعيش عالما جديدا صنعته النهضة العمانية المعاصرة، نهضة بدأت من الصفر تقريبا على كل الأصعدة، وأنجزت وتنجز الكثير لوطننا الذي نباهي به بلدانا وأوطانا كثيرة، فصرنا ندين لهذه النهضة بالكثير.
وان الاعلامي سواء على صفحات الصحف أو على الاثير الاذاعي او القناة الفضائية مأمون ومسئول أمام الوطن والمواطن، فكلمته أمانة وحديثه فعل ضروري. فالاعلام سلطة تمارس حقها في النقد البناء للصالح العام ولصالح الوطن، وللاعلامي دوره في الحفاظ على المنجز المتحقق واعطائه حقه، وأن يقول كلمته في سياق هذا المنجز وليس تغريدا خارج السرب. فالهدف المزيد من الشفافية والعدالة من المسئولين والعاملين، والمزيد من الصلاح والاصلاح لأمور مجتمعنا ووطننا، لأجل تعزيز المنجز المتحقق، وحتى نستمر في بنائه ، وننطلق به الى آفاق أرحب وأكبرفي أجواء من العدالة المجتمعية.
لاندري لماذا بعض الكتابات الاعلامية تأتي وكأنها تريد هدم المعبد على أهله، وكأنها هي الوحيدة التي تملك الخيار الصحيح للوطن، فنراها تمتلئ عدوانية وعداء، وتوزع الاتهامات بدون دليل يمينا وشمالا . فرضاها مستحيل وقناعتها ضرب من الخيال. لا ندري من أين استمدت عصمة القول ، والعصمة ليست من سمات البشر؟!
اننا في هذا الوضع الدقيق لا نعدم من يبغي هدم المعبد على أهله، وحيث يجري في جوارنا فرز خطير للعالم العربي وبلدانه، فرز استعماري يبغي أن يصنع في كل دولة عربية واقعا بغيضا وهشا قابلا للانفجار والاقتتال الداخلي على أتفه سبب. لذا فان التمحيص في كل كلمة نكتبها، وكل عبارة نقولها كاعلاميين؛ مسئولية مهمة جدا حتى لانصبح نحن ووطننا من حيث ندري او لاندري حطبا لهذه الرؤية الاستعمارية الجديدة المراد فرضها في كل بلد عربي.
اننا كاعلاميين من الضروري ان نمحص مصادر معلوماتنا، فلاتصبح المنتديات الالكترونية مصدرا مرسلا نأخذ منه ونعطيه الثقة ونبني على مايقال فيها، فبعضها للأسف أصبحت مرتعا للمعرفات الخارجية المجهولة ترتع فيها ضربا وقتلا لكل ماهو جميل في وطننا.
لايصلح ولايصح أن يتحول الاعلامي - وهو نبض المجتمع - الى ناقل للشائعات دون أدلة ووثائق. صحيح ان عملية الحصول على وثائق وأدلة عملية صعبة ومتعبة، لكن هذا هو خيار الاعلامي اذا أراد فعلا ان يكون نبض المجتمع وناقدا بناء، وليس ناقلا للاهواء ومعبرا عنها بقلمه، فالقلم الذي تدغده الامبالاة وعدم التمحيص والاستسهال ، يصبح وبالا علينا جميعا، ووبالا على كل جميل ينجز في وطننا.